73 - عَاصِمُ بنُ أَبِي النَّجُوْدِ الأَسَدِيُّ مَوْلاَهُم، أَبُو بَكْرٍ، الكُوْفِيُّ.
الإِمَامُ الكَبِيْرُ، مُقْرِئُ العَصْرِ
وَاسْمُ أَبِيْهِ: بَهْدَلَةُ.
وَقِيْلَ: بَهْدَلَةُ أُمُّهُ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، بَلْ هُوَ أَبُوْهُ.
وَانتهتْ إِلَيْهِ رِئَاسَةُ الإِقْرَاءِ بَعْدَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ شَيْخِه.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ: لَمَّا هَلَكَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، جَلَسَ عَاصِمٌ يُقرِئُ النَّاسَ، وَكَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ صَوْتاً بِالقُرْآنِ حَتَّى كَأَنَّ فِي حُنْجرتِه جَلاَجلَ.
عَفَّانُ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَنْبَأَنَا عَاصِمُ بنُ أَبِي النَّجُوْدِ، قَالَ:
مَا قَدِمتُ عَلَى أَبِي وَائِلٍ مِنْ سفرٍ إِلاَّ قَبَّلَ كَفِّي.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ عَاصِمِ بنِ بَهْدَلَةَ، فَقَالَ:
رَجُلٌ صَالِحٌ، خَيِّرٌ، ثِقَةٌ.
قُلْتُ: أَيُّ القِرَاءاتِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟
قَالَ: قِرَاءةُ أَهْلِ المَدِيْنَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَقِرَاءةُ عَاصِمٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ: كَانَ عَاصِمٌ نَحْويّاً فَصِيْحاً إِذَا تَكَلَّم، مَشْهُوْرَ الكَلاَمِ، وَكَانَ هُوَ وَالأَعْمَشُ وَأَبُو حُصَيْنٍ الأَسَدِيُّ لاَ يُبْصِرُوْنَ.
جَاءَ رَجُلٌ يَوْماً يَقُودُ عَاصِماً، فَوَقَعَ وَقْعَةً شَدِيْدَةً، فَمَا نَهَرهُ، وَلاَ قَالَ لَهُ شَيْئاً.
وَرُوِيَ عَنْ: حَفْصِ بنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ:
قَالَ لِي عَاصِمٌ: مَا كَانَ مِنَ القِرَاءةِ الَّتِي قَرَأْتُ بِهَا عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَهِي الَّتِي أَقَرَأتُكَ بِهَا، وَمَا كَانَ مِنَ القِرَاءةِ الَّتِي أَقَرَأْتُ بِهَا أَبَا بَكْرٍ بنَ عَيَّاشٍ، فَهِي القِرَاءةُ الَّتِي عَرضتُهَا عَلَى زِرٍّ عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ.
قَالَ سَلَمَةُ بنُ عَاصِمٍ: كَانَ عَاصِمُ بنُ أَبِي النَّجُوْدِ ذَا أَدبٍ، وَنُسُكٍ، وَفَصَاحَةٍ، وَصَوْتٍ حَسَنٍ.
زِيَادُ بنُ أَيُّوْبَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ:
كَانَ عَاصِمٌ إِذَا صَلَّى، يَنتَصِبُ كَأَنَّهُ عُودٌ، وَكَانَ يَكُوْنُ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي المَسْجِدِ إِلَى العَصْرِ، وَكَانَ عَابِداً، خَيِّراً، يُصَلِّي أَبَداً، رُبَّمَا أَتَى حَاجَةً، فَإِذَا رَأَى مَسْجِداً، قَالَ: مِلْ بِنَا، فَإِنَّ حَاجَتَنَا لاَ تَفُوتُ.
ثُمَّ يَدْخُلُ، فَيُصَلِّي.