تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَا ذَا خَوْلاَنَ، إِنِّي قَدْ أَدْرَكْتُ صَدْرَ الإِسْلاَمِ، فَوَاللهِ مَا كَانَتِ الخَوَارِجُ جَمَاعَةً قَطُّ، إِلاَّ فَرَّقَهَا اللهُ عَلَى شَرِّ حَالاَتِهِم، وَمَا أَظْهَرَ أَحَدٌ مِنْهُم قَوْلَهُ، إِلاَّ ضَرَبَ اللهُ عُنُقَهُ، وَلَوْ مَكَّنَ اللهُ لَهُم مِنْ رَأْيِهِم، لَفَسَدَتِ الأَرْضُ، وَقُطِعَتِ السُّبُلُ وَالحَجُّ، وَلَعَادَ أَمْرُ الإِسْلاَمِ جَاهِلِيَّةً، وَإِذاً لَقَامَ جَمَاعَةٌ كُلٌّ مِنْهُم يَدْعُو إِلَى نَفْسِهِ الخِلاَفَةَ، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُم أَكْثَرُ مِنْ عَشْرَةِ آلاَفٍ،

يُقَاتِلُ بَعْضُهُم بَعْضاً، وَيَشْهَدُ بَعْضُهُم عَلَى بَعْضٍ بِالكُفْرِ، حَتَّى يُصْبِحَ المُؤْمِنُ خَائِفاً عَلَى نَفْسِهِ وَدِيْنِهِ وَدَمِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ، لاَ يَدْرِي مَعَ مَنْ يَكُوْنُ، قَالَ تَعَالَى: (وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ} [البَقَرَةُ: 251]، وَقَالَ: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِيْنَ آمَنُوا﴾ [غَافِرُ: 51]، فَلَوْ كَانُوا مُؤْمِنِيْنَ لَنُصِرُوا، وَقَالَ: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الغَالِبُوْنَ﴾ [الصَّافَّاتُ: 173].

أَلاَ يَسَعُكَ يَا ذَا خَوْلاَنَ مِنْ أَهْلِ القِبْلَةِ مَا وَسِعَ نُوْحاً مِنْ عَبَدَةِ الأَصْنَامِ، إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ: ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُوْنَ﴾ [الشُّعَرَاءُ: 111]. ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: (قال وما علمي بما كانوا يعملون إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون)

فَقَالَ ذُوْ خَوْلاَنَ: فَمَا تَأْمُرُنِي؟

قَالَ: أُنْظُرْ زَكَاتَكَ، فَأَدِّهَا إِلَى مَنْ وَلاَّهُ اللهُ أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَجَمَعَهُم عَلَيْهِ، فَإِنَّ المُلْكَ مِنَ اللهِ وَحْدِهِ وَبِيَدِهِ، يُؤْتِيْهِ مَنْ يَشَاءُ، فَإِذَا أَدَّيْتَهَا إِلَى وَالِي الأَمْرِ، بَرِئْتَ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ فَضْلٌ، فَصِلْ بِهِ أَرْحَامَكَ وَمَوَالِيْكَ وَجِيْرَانَكَ وَالضَّيْفَ.

فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي نَزَلْتُ عَنْ رَأْيِ الحَرُوْرِيَّةِ

46 - رَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ بنِ جَرْوَلٍ الكِنْدِيُّ أَبُو نَصْرٍ، الأَزْدِيُّ - وَيُقَالُ: الفِلَسْطِيْنِيُّ - الفَقِيْهُ

الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الوزِيْرُ العَادِلُ،، مِنْ جِلَّةِ التَّابِعِيْنَ، وَلِجَدِّهِ جَرْوَلِ بنِ الأَحْنَفِ صُحْبَةٌ - فِيْمَا قِيْلَ -.

وَيُرْوَى عَنْ: رَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ، قَالَ:

مَنْ لَمْ يُؤَاخِ إِلاَّ مَنْ لاَ عَيْبَ فِيْهِ، قَلَّ صَدِيْقُهُ، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ مِنْ صَدِيْقِهِ إِلاَّ بِالإِخْلاَصِ لَهُ، دَامَ سَخَطُهُ، وَمَنْ عَاتَبَ إِخْوَانَهُ عَلَى كُلِّ ذَنْبٍ، كَثُرَ عَدُوُّهُ

قَالَ رَبِيْعَةُ بنُ يَزِيْدَ القَصِيْرُ: وَقَفَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَرْوَانَ فِي قِرَاءتِهِ، فَقَالَ لِرَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ: أَلاَ فَتَحْتَ عَلَيَّ؟

وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَوْنٍ إِذَا ذَكَرَ مَنْ يُعْجِبُهُ، ذَكَرَ رَجَاءَ بنَ حَيْوَةَ.

قَالَ الأَصْمَعِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ يَقُوْلُ:

لمحات في فهم التابعين لأحوال الصحابة · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لمحات في فهم التابعين لأحوال الصحابةص ٤٣