تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ أَبُو قِلاَبَةَ: لاَ تُجَالِسُوا أَهْلَ الأَهْوَاءِ، وَلاَ تُحَادِثُوْهُم، فَإِنِّي لاَ آمَنُ أَنْ يَغْمُرُوْكُم فِي ضَلاَلَتِهِم، أَوْ يُلْبِسُوا عَلَيْكُم مَا كُنْتُم تَعْرِفُوْنَ.

وَعَنْ أَيُّوْبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، قَالَ:

إِذَا حَدَّثْتَ الرَّجُلَ بِالسُّنَّةِ، فَقَالَ: دَعْنَا مِنْ هَذَا وَهَاتِ كِتَابَ اللهِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ ضَالٌّ

قُلْتُ أَنَا (الذهبي): وَإِذَا رَأَيْتَ المُتَكَلِّمَ المُبْتَدِعَ يَقُوْلُ: دَعْنَا مِنَ الكِتَابِ وَالأَحَادِيْثِ الآحَادِ وَهَاتِ العَقْلَ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ أَبُو جَهْلٍ، وَإِذَا رَأَيْتَ السَّالِكَ التَّوْحِيْدِيَّ يَقُوْلُ: دَعْنَا مِنَ النَّقْلِ وَمِنَ العَقْلِ وَهَاتِ الذَّوْقَ وَالوَجْدَ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ إِبْلِيْسُ قَدْ ظَهَرَ بِصُوْرَةِ بَشَرٍ، أَوْ قَدْ حَلَّ فِيْهِ، فَإِنْ جَبُنْتَ مِنْهُ، فَاهْرُبْ، وَإِلاَّ فَاصْرَعْهُ، وَابْرُكْ عَلَى صَدْرِهِ، وَاقْرَأْ عَلَيْهِ آيَةَ الكُرْسِيِّ، وَاخْنُقْهُ.

38 - يَزِيْدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الشِّخِّيْرِ أَبُو العَلاَءِ العَامِرِيُّ البَصْرِيُّ، أَحَدُ الأَئِمَّةِ.

كَانَ ثِقَةً، فَاضِلاً، كَبِيْرَ القَدْرِ، بَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي المُصْحَفِ، فَرُبَّمَا غُشِيَ عَلَيْهِ.

الذهبي: قَرَأْتُ عَلَى إِسْحَاقَ الأَسَدِيِّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ خُلَيْدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو المَكَارِمِ التَّيْمِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ المُقْرِئُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ بِإِسْنَادٍ لَهُ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، قَالَ:

كَانَ الحَسَنُ فِي مَجْلِسٍ، فَقِيْلَ لأَبِي العَلاَءِ يَزِيْدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الشِّخِّيْرِ: تَكَلَّمْ.

فَقَالَ: أَوَهُنَاكَ أَنَا؟ ... ثُمَّ ذَكَرَ الكَلاَمَ وَمُؤْنَتَهُ.

قُلْتُ (الذهبي): يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنَّ يَتَكَلَّمَ بِنِيَّةٍ وَحُسْنِ قَصْدٍ، فَإِنْ أَعْجَبَهُ كَلاَمُهُ، فَلْيَصْمُتْ، فَإِنْ أَعْجَبَهُ الصَّمْتُ، فَلْيَنْطِقْ، وَلاَ يَفْتُرْ عَنْ مُحَاسَبَةِ نَفْسِهِ، فَإِنَّهَا تُحِبُّ الظُّهُوْرَ وَالثَّنَاءَ.

39 - عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَيْرِيْزِ بنِ جُنَادَةَ بنِ وَهْبٍ أَبُو مُحَيْرِيْزٍ، الجُمَحِيُّ، المَكِّيُّ القُرَشِيُّ

الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، القُدْوَةُ، الرَّبَّانِيُّ،

وَكَانَ مِنَ العُلَمَاءِ العَامِلِيْنَ، وَمِنْ سَادَةِ التَّابِعِيْنَ.

قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: كَانَ ابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا يَقْدَمُ فِلَسْطِيْنَ، فَيَلْقَى ابْنَ مُحَيْرِيْزٍ، فَتَتَقَاصَرُ إِلَيْهِ نَفْسُهُ؛ لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ ابْنِ مُحَيْرِيْزٍ.

قَالَ عَمْرُو بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَيْرِيْزٍ: كَانَ جَدِّي يَخْتِمُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ، وَرُبَّمَا فَرَشْنَا لَهُ، فَلَمْ يَنَمْ عَلَيْهِ.

وَقَالَ رَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ: إِنْ يَفْخَرْ عَلَيْنَا أَهْلُ المَدِيْنَةِ بِعَابِدِهِم ابْنِ عُمَرَ،

فَإِنَّا نَفْخَرُ عَلَيْهِم بِعَابِدِنَا ابْنِ مُحَيْرِيْزٍ.

لمحات في فهم التابعين لأحوال الصحابة · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لمحات في فهم التابعين لأحوال الصحابةص ٣٢