تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ لَهُ أَصْحَابٌ حَفِظُوا عَنْهُ، وَقَامُوا بِقَوْلِهِ فِي الفِقْهِ إِلاَّ ثَلاَثَةٌ: زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، وَابْنُ مَسْعُوْدٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَعْلُمُ النَّاسِ بِابْنِ مَسْعُوْدٍ: عَلْقَمَةُ، وَالأَسْوَدُ، وَعَبِيْدَةُ، وَالحَارِثُ.

وَرَوَى: زَائِدَةُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ:

قُلْتُ لِرَبَاحٍ أَبِي المُثَنَّى: أَلَيْسَ قَدْ رَأَيْتَ عَبْدَ اللهِ؟

قَالَ: بَلَى، وَحَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ ثَلاَثَ حَجَّاتٍ وَأَنَا رَجُلٌ.

قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ وَعَلْقَمَةُ يَصُفَّانِ النَّاسَ صَفَّيْنِ عِنْدَ أَبْوَابِ كِنْدَةَ، فَيُقْرِئُ عَبْدُ اللهِ رَجُلاً، وَيُقْرِئُ عَلْقَمَةُ رَجُلاً، فَإِذَا فَرَغَا، تَذَاكَرَا أَبْوَابَ المَنَاسِكِ، وَأَبْوَابَ الحَلاَلِ وَالحَرَامِ.

فَإِذَا رَأَيْتَ عَلْقَمَةَ، فَلاَ يَضُرُّكَ أَنْ لاَ تَرَى عَبْدَ اللهِ، أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ سَمْتاً وَهَدْياً.

وَإِذَا رَأَيْتَ إِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيَّ، فَلاَ يَضُرُّكَ أَنْ لاَ تَرَى عَلْقَمَةَ، أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ سَمْتاً وَهَدْياً.

الأَعْمَشُ: عَنْ عُمَارَةَ بنِ عُمَيْرٍ، قَالَ:

قَالَ لَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: قُوْمُوا بِنَا إِلَى أَشْبَهِ النَّاسِ بِعَبْدِ اللهِ هَدْياً وَدَلاًّ وَسَمْتاً.

فَقُمْنَا مَعَهُ حَتَّى جَلَسْنَا إِلَى عَلْقَمَةَ.

وَرَوَى: حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، قَالَ:

أَدْرَكْتُ القَوْمَ وَهُمْ يُقَدِّمُوْنَ خَمْسَةً: مَنْ بَدَأَ بِالحَارِثِ الأَعْوَرِ، ثَنَّى بِعَبِيْدَةَ، وَمَنْ بَدَأَ بِعَبِيَدَةَ، ثَنَّى بِالحَارِثِ، ثُمَّ عَلْقَمَةُ الثَّالِثُ، لاَ شَكَّ فِيْهِ، ثُمَّ مَسْرُوْقٌ، ثُمَّ شُرَيْحٌ، وَإِنَّ قَوْماً أَخَسُّهُم شُرَيْحٌ، لَقَوْمٌ لَهُم شَأْنٌ.

وَرَوَى: ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ:

كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ خَمْسَةً، كُلُّهُم فِيْهِ عَيْبٌ: عَبِيْدَةُ أَعْوَرُ، وَمَسْرُوْقٌ أَحْدَبُ، وَعَلْقَمَةُ أَعْرَجُ، وَشُرَيْحٌ كَوْسَجٌ (1)، وَالحَارِثُ أَعْوَرُ.

الأَعْمَشُ: عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ:

أُتِيَ عَبْدُ اللهِ بِشَرَابٍ، فَقَالَ: أَعْطِ عَلْقَمَةَ، أَعْطِ مَسْرُوْقاً.

فَكُلُّهُم قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ.

فَقَالَ: ﴿يَخَافُوْنَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيْهِ القُلُوْبُ وَالأَبْصَارُ﴾ [النُّوْرُ: 37].

(1) الكوسج: الذي لا شعر على عارضيه: ويقال: النقي الخدين من الشعر.

لمحات في فهم التابعين لأحوال الصحابة · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لمحات في فهم التابعين لأحوال الصحابةص ٦