تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالطبع ليس المقصود هجاء أحد ، وليست هذه المقالة مجال هجاء ، وإنما كان المقصود رد الحقائق المقلوبة والمشوَّهة إلى وضعها الصحيح .

الحقيقة أن المعاهدات محور ارتكاز في منهج العلاقات الدولية في الإسلام : يوضح ذلك أنَّ المعاهدات يمكن أن تكون هي نفسها أساساً لعلاقة أيَّ دولة تلتزم تطبيقَ الإسلام وتوقعها مع أي دولة أخرى ، إذ إن القوة الإلزامية للمعاهدة في جانب الدولة المسلمة ليست هشةً ، ولا قلقة، كما شاهدنا في المعاهدات في منهج الحضارة الغربية إذ سوف تظلُّ المعاهدة وشروطها نافذةً في جانب الدولة المسلمة ، حتى لو تغيَّرت الظروف وحتى لو ظهر فيما بعد أنَّ المصلحة الوطنية للدولة المسلمةِ في انتهاكها ، وكانت قادرةً على ذلك .

لقد طبق المسلمون الملتزمون بالإسلام منهج الإسلام في العلاقات الدولية في حالة الحرب وفي حالة السلم كما وصفنا ، في كل وقت ، وفي كل مكان – بالرغم من أن هذا المنهج كان دائماً يطبق من جانب واحد – وذلك أكبر دليل على إمكانية تطبيقه عملياً .

ولو تحوَّلت الدولة الغربية إلى دول متحضَّرةٍ فعلاً ، لارتضت الالتزام بتطبيق القانون ومعايير الأخلاق الإنسانية .

تذييل :

لا يفوت التنبيه إلى أن التأثير الثقافي الطاغي للحضارة الغربية على العالم الإسلامي جعل دول العالم الإسلامي في كثير من الأحيان تطبَّق المنهج الغربي في العلاقات الدولية ، سواء فيما بينها وبين الغرب ، أو ما بين بعضها البعض ، وغابت في كثير من الأحيان عن الفكر الإسلامي المعاصر مبادئ المنهج الإسلامي ، ولم يسلم من ذلك حتى الحركات والجماعات الداعية لتطبيق الإسلام منهج حياة .

والمجال لا يتَّسع للتفصيل وإيراد الأمثلة ، وإنما المقصود التنبيه ليتذكَّر من تنفعه الذكرى .

الفصل الثالث

وبعد فلم يكن الهدف من المقارنة السابقة هدفاً نظريا ، وإلا لكان هدفاً هيناً ، وإنما يلتمس الكاتب هدفاً علمياً ، هو أن يثور السؤال : هل يمكن أن يقدم المنهج الإسلامي – في العلاقات الدولية – العلاج الإيجابي لأزْمة الجنس البشري المعاصرة ؟ .

بالرغم من سيادة الثقافة الطاغية لمنهج الحضارة الغربية – في العلاقات الدولية – إلا أن من الصعب افتراض أن هذا المنهج هو نهاية التاريخ .

إن انتشار أسلحة الدمار الشامل يجعل العالم أمام خيارين :

التهديد بالفناء المادي أو المعنوي أو كليهما ، أو (ب) تغيير المنهج السائد في العلاقات الدولية . ولتغيير هذا المنهج لا مناصَ – فيما يبدو – من اختيار منهج مثل المنهج الإسلامي حيث تقوم العلاقات الدولية على أساس العدل المرتكز على أساس الالتزام الخلقي أو الديني .

إن هذه الفكرة البسيطة هي ما انتهى إليه فيما يبدو أغلب المفكرين الغربيين المهتمين حقيقه بمصير الإنسان وللتدليل على ما أقول أقدَّم فيما يلي عينة من الآراء لمشاهير من المفكرين الذين عاصروا الحربين العالميتين ، وكما يلاحظ القارئ حرصت على أن تضم هذه العينة على التوالي : عالما طبيعياً ، ومؤرخاً ، وفيلسوفاً كاثوليكيا أوروبياً ، وفيلسوفا بروتستانتيا أمريكياً ، وفيلسوفاً لا دينيا . راجيا أن تكون هذه العينة معبرة بصدق عن اتجاه للتفكير العاقل الحكيم في الغرب .

في سنواته الأخيرة كتب البرت اينشتاين :

" لقد ربحنا الحرب ، ولكنا خسرنا السلام .. لقد وعد العالم – بعد الحرب – بالتحرير من الخوف ، ولكن الخوف – بعد انتهائها – زاد في الواقع . لقد وعد العالم بالحرية والعدل ، ولكننا لا نزال نرى قوى " الحرية " تصب النار وتقصف بالقنابل شعوباً لا لشيء إلا أنها تطالب بالحرية والعدل والاستقلال . وتدعم بقوة السلاحِ الأحزابَ والأفرادَ الذين يحققون المصالح الأنانية لتلك القوى " .

" لقد أوجدت التكنولوجيا وسائل للتدمير جديدة وفعالة ، لم يعهد مثلها الإنسان من قبل ، وهذه الوسائل حين تقع في أيدي أمم تدعي أن لها الحق في الحرية المطلقة للعمل تصبح تهديداً محدقاً بفناء الجنس البشري " .

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ · الصفحة ٢٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ص ٢٣٨