تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العلاقات الدولية بين منهج الإسلام والمنهج الحضاري المعاصر

محاضرة

الشيخ صالح عبد الرحمن الحصين

الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي

جدة 22 ذو القعدة 1425 - 3 يناير 2005

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة : -

انتهت الحرب العالمية الثانية بتجربة ( لم تكن الضرورات الحربية تقتضيها ) لاستخدام القنبلة النووية في قصف مدينتي هيروشيما ونجاساكي اليابانيتين ،

وحين رأى العالم رأى العين أكثر من مائة ألف من غير المحاربين من الرجال والنساء ، والأطفال يقضى عليهم بضربة واحدة ، أدرك مدى الخطر الذي يهدد البشرية ،

وبدأ التسابق في إنتاج أسلحة الدمار الشامل وكان أعظم ما شغل أذهان المفكرين في النصف الثاني من القرن المنصرم التفكير في هذا الخطر الجديد المحدق بالبشرية .

لقد ساهمت الثنائية القطبية للعالم في القرن المنصرم عن طريق توازن الرعب بين القطبين العملاقين إلى تفادي الحرب المنذرة بالفناء للجنس البشري .

ولكن انتشار أسلحة الدمار الشامل وتعارض المصالح وعدم تكافؤ القوى ،والأخذ في الاعتبار إنه بجانب قوة التسارع في التطور التكنولوجي توجد قوى أخرى فالأعداد أحيانا يكون لها معنى كل هذه الحقائق أظهرت أن الخطر المروع المحدق يتعاظم ، ومن هنا تظهر أهمية البحث عن منهج للعلاقات الدولية يختلف عن المنهج السائد والفاعل في الحياة المعاصرة . وهذا هو ما دعا إلى كتابة هذا المقال الذي يقارن بين المنهج المعاصر للعلاقات بين الدول وبين المنهج الذي وضعه الإسلام قبل أربعة عشر قرناً .

الفصل الأول

العلاقات الدولية في الحضارة المعاصرة

إن الحضارة المعاصرة مرادف لفظي صحيح للحضارة الغربية ، ذلك أن سلطان هذه الحضارة وشيوع قيمها ، مضافاً إلى جاذبية سمعة التقدم التكنولوجي والمادي لديها جعل تأثيرها يصل إلى أعماق النفس البشرية ، بل ويطرد أو يزاحم جزئياً أو كلياً لقيم الثقافة للحضارات الأخرى ليحل محلها .

هناك خاصيتان أساسيتان تطبعان منهج العلاقات الدولية في الحضارة الغربية ( أو إذا شئت الحضارة المعاصرة ) :

أولاهما : هشاشة القوة الإلزامية لقواعد القانون الدولي المفروض أن تحكم العلاقات الدولية .

ثانيهما : هشاشة الأساس الأخلاقي الذي يرتكز عليه المنهج .

فمن الناحية الأولى : لعل أوضح ما يعبر عن هذه الفكرة ما قرره جوزيف فرانكل في كتابه العلاقات الدولية حيث يقول " كما أن أهم القواعد التي تحكم سلوك الأفراد تتجسَّد في القانون الوطني .. فكذلك نجد بعض القواعد التي تحكم سلوك الدول مجسدة في القانون الدولي . ومع هذا فالتشابه في الاسم لا يعني تماثلاً في طبيعة القانونين . إن القانون الدولي يعمل في محتوى اجتماعي مختلف تماماً ، كما أنه لا ينهض في اتفاق اجتماعي شأن القانون الداخلي ودون سلطة مركزية تضمن تطبيق الجزاء على مخالفة قواعده ، والدول تختلف عن الأفراد من حيث إنها لا تعتبر من رعايا القانون . ذلك لأن القانون الدولي ليس قانوناً فوق الدول ، وإنما هو قانون بين الدول . وهذا الوضع لا يتفق وطبيعة النظام القانوني إلى درجة أن بعض رجال القانون ينكرون الطبيعة القانونية للقانون الدولي كليةً مدعين أنه يفتقر إلى الخاصية الأساسية ، وهي الجزاءات الفعالة ، لا يمكن منطقيا أن تتعايش دول ذات سيادة مع نظام قانوني دولي له طبيعة الأنظمة الداخلية . إما أن تكون الدول ذات سيادة فلا تتعرف بقوة أعلى ، وفي هذه الحالة لا يمكن أن تكون هناك قواعد قانونية ملزمة لها ، وإما – إن وجدت مثل هذه القواعد – أن لا تكون الدولة ذات سيادة بالمعنى الصحيح . وهذا التناقض تحله نظرية القبول التي تذهب إلى أن الطبيعة الملزمة للقواعد مبنية على قبول الدولة لهذه القواعد ... ونظراً لأن القانون الدولي قائم على هذا الحل الوسط القلق فليس من الغريب أن نجد اختلافاً كبيراً حول تقييم أهميته ، فبينما يعتبره البعض مجرد قانون صوري يرى البعض الآخر أن رجال القانون بإمكانهم لو أتاح لهم رجال السياسة المجال أن يضعوا مجموعة من القواعد القانونية تكفل السلام على الأرض ( ص 171- 172) .

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ · الصفحة ٢٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ص ٢٢٦