تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حيّ على الجهاد

ناصر بن محمد الأحمد

الخطبة الأولى

أما بعد:

الجهاد في سبيل الله ،ذروة سنام هذا الدين ،ناشر لوائه ،وحامي حماه ،بل لا قيام لهذا الدين في الأرض إلا به.

أولئك الذين يريدون أن ينشروا دين الله عن طريق البرلمانات ،أو الانتخابات ،أو المؤتمرات ،كلهم يخطئون ،فإن هذا الدين لا يقوم ،إلا كما قام أول مرة ،تحت ظلال السيوف ،به نال المسلمون العز والتمكين في الأرض ،وبسبب تعطيله ،حصل للمسلمين الذل والهوان والصغار ،واستولى علينا الكفار ،بل تداعت علينا أرذل أمم الأرض كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها ،وأصبحنا مع كثرتنا غثاءً كغثاء السيل ،نزع الله المهابة من قلوب أعدائنا ووضعها في قلوبنا.

أيها المسلمون: لقد حرص الأعداء على تشويه صورة الجهاد والمجاهدين ،وتخذيل المسلمين عنه ،ووضع العراقيل دونه ،وعلى قصر معناه على الدفاع فقط. بل حتى الاسم ،لا بد أن يكون دفاعاً لا حرباً ولا هجوماً ولا جهاداً ،وأصبحت وسائل الإعلام تطلق على المجاهدين: متطرفين ومجرمي حرب. بينما في المقابل تجد أن إسرائيل تُسمي وزارتها ،وزارة الحرب ،كل ذلك وغيره خوفاً من أن يؤوب المسلمون إليه ،فيهزموهم ،ويذلوهم ،ويلزموهم الذل والصغار ،لأنهم يعلمون أنه متى أعيد الجهاد بصورته التي كان عليها الرعيل الأول ،فإنه لن تقوم لهم قائمة ،ولن يقدروا على الصمود ،أمام زحف جحافل الحق ،التي وعدت بالنصر والتمكين ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز . الجهاد لم يشرع عبثاً ،ولا لتحقيق أهداف شخصية ،أو مطامع مادية ،أو مكاسب سياسية ،أو لبسط النفوذ وتوسيع الرقعة ولا لإزهاق النفوس وسفك الدماء ،والتسلط على الناس واستعبادهم ،ولكن شرع الجهاد لتعبيد الناس لله وحده. وإعلاء كلمة الله في الأرض ،وإظهار دينه على الدين كله ولو كره المشركون. قال الله تعالى: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين . وقال سبحانه: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير .

لقد شرع الجهاد ،لرد اعتداء المعتدين على المسلمين ،يقول الله تعالى: وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين . وقال تعالى: ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدأوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين .

لقد شرع الجهاد لمنع الكفار من تعذيب المستضعفين من المؤمنين والتضييق عليهم ومحاولة فتنتهم في دينهم وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها . لقد شرع الجهاد لتغيير الأوضاع والأنظمة الشركية وما ينتج عنها من فساد في شتى مجالات الحياة. فإن هذه من شأنها أن تفتن المسلم عن دينه ،ولذلك فإن أهل الجزية من أهل الذمة ونحوهم ،يمنعون من المجاهدة بدينهم والتعامل بالربا وبإظهار الزنا ،لأن هذه الأوضاع تفتن المسلم عن دينه. لقد شرع الجهاد لمنع صد الكفار الذين تحت ولايتهم عن استماع الحق ،وإقامتهم سياجاً منيعة أمام دين الله لئلا يدخله الناس ،فيجب أن يقام على هؤلاء الجهاد حتى يتسع المجال لدين الله أن يراه الناس ويعرفونه وتقوم عليهم الحجة به. لقد شرع الجهاد لحماية الدولة الإسلامية من شر الكفار ودفع الظلم والدفاع عن الأنفس والحرمات والأوطان والأموال قال الله تعالى: أُذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله . لقد شرع الجهاد ،لتأديب المتمردين والناكثين للعهود المنتهزين سماحة الإسلام وأهله قال الله تعالى: وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطنعوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون .

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ · الصفحة ١٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ص ١٨٨