تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" إن وسائل الاتصال والإعلام حينما تتحد من الأسلحة الحديثة فإنه يمكن حينئذ أن يوضع الجسد والروح كلاهما تحت سيطرة القوة الأقوى ، ونكون حينئذ أمام مصدر آخر للخطر يهدَّد المجتمع الإنساني " .

وكتب : " إن المجتمع الإنساني يجتاز الآن أزمة حقيقية ، وقد انهار استقراره انهياراً شديداً ، ومن نتائج مثل هذا الوضع أن لا يكترث الأفراد بمصير الجماعة ، بل لعلهم أن يهدَّدوا هذا المصير .. كنت أتحدَّث منذ وقت قصير – مع رجل ذكي متزن عن وعيد حرب عالمية أخرى قد تعرض فيما أرى – الجنس البشري لخطر الفناء ، فقال – في برود وهدوء شديد - : " ولكن لماذا تنزعج من فناء الجنس البشري ؟ ‍‍! " إني على يقين أنه قبل قرن واحد فقط ما كان يمكن أن ترد مثل هذه العبارة على لسان إنسان إن هذه العبارة لا يمكن أن تصدر إلى عن شخص فقد الأمل في الحصول في نفسه على التوازن بعد أن حاول عبثاً أن يحصل عليه ، إن هذا السؤال يعبر عن عزلة أليمة ووحشة ويأس يعاني منها – هذه الأيام – جمهور من الناس . فما السبب في ذلك ، وهل هناك مخرج ؟...إن محور الأزمة في عصرنا يتعلق بالصلة بين الفرد والجماعة ... إن موقف الفرد من الجماعة يحمل على تضخيم دوافعه الفردية في حين أن دوافعه الاجتماعية – وهي بالطبع أضعف – تتدهور شيئاً فشيئاً ، وكل فرد مهما كان مركزه في المجتمع يشكو هذا التدهور ، إن الناس يحسون – وهم سجناء أنانيتهم من حيث لا يعلمون – أنهم يعيشون في قلق وعزلة محرومين من الاستمتاع بالحياة الاجتماعية استمتاعاً عفوياً وبسيطاً لا تعقيد فيه ، والواقع أن الإنسان لا يستطيع أن يجد لحياته – برغم قصرها – معنى إلا إذا أعطى من نفسه للمجتمع " .

ويكتب أرنولد توينبي : " إن التاريخ قد أعاد نفسه عشرين مرة تقريباً ، وفي كل مرة توجد مجتمعات بشرية من النوع الذي ينتمي إليه مجتمعنا الغربي ، هذه المجتمعات قد بادت ، أو هي في دور الاحتضار ، وحين ندرس تاريخ هذه الحضارات البائدة نجد ما يشبه النموذج المتكرر في طريقة انهيارها وتدهورها " ، " إني لأعجب كيف يعمى عن حقيقة أن الحضارة الغربية ليست أقوى حصانة من الحضارات البائدة . " إذا نحن بحثنا عن العلة في تدهور الحضارات نجد أنه دائماً وبدون استثناء : الحرب أو نظام الطبقات أو كلاهما " . " إن نظام الحرب ونظام الطبقات ليسا إلا انعكاساً للجانب السلبي من الطبيعة البشرية ، والآثار الاجتماعية الناتجة عن هذه الطبيعة لم تضعف بسبب التقدم المشؤوم الحديث في معرفتنا التكنولوجية ، بل تعاظمت وزاد خطرها فأصبح نظام الطبقات قادراً على تفكيك روابط المجتمع بشكل قاطع ، كما أصبحت الحرب قادرة على إفناء الجنس البشري بأكمله " . " إن المشكلات التي أحاطت بالحضارات الأخرى وقهرها في النهاية قد بلغت اليوم ذروتها في عالمنا " .

" إن علينا أن نواجه تحدياً لم يسبق لمن سبقونا أن يواجهوه فإما أن نقضي على نظامي الحرب والطبقات ، وإما أن نشهر انتصارهما على الإنسان نصراً يكون هذه المرة نهائياً وحاسماً " .

ويكتب جاك ماريتان : " لقد أفصح عالم الإنسان الحاضر عن الشر وفاض به حتى حطم ثقتنا ، كم من جريمة شهدناها لا يعوضها أي عقاب عادل ... وكم من مواقف من الامتهان المذل للطبيعة البشرية ... لقد اتجه العلم والتقدم نحو دمارنا ، وكياننا أصبح مهدَّداً بالخطر من جراء التحلل لقوى الحكمة والأخلاق واللغة ذاتها قد انحرفت فأصبح اللفظ كأنما لا ينقل إلى خداعاً ، " إن القوة بغير هدف إنساني أصبحت وثناً يقود الحضارة المعاصرة إلى حافة الفوضى والانهيار ". " إن روح الوثنية التي تشرَّبتها حضارتنا ساقت الإنسان إلى أن يجعل هدفه القوة ، والقدرة على الكراهية في حين أن المثل السياسي الأعلى يجب أن يكون أن يكون العدل " . إن كنا نود أن نمهد للسلام ... في وعي الأمم فلن يكون ذلك إلا إذا اقتنعنا بأن السياسة الصحيحة هي أولاً وقبل كلَّ شيء السياسة العادلة ... على كل شعب أن يجاهد لكي يفهم نفسية الشعوب الأخرى وتطورها وتقاليدها وحاجاتها المادية والمعنوية ، ويعترف بكرامتها ودورها التاريخي . وكل شعب لا يجوز له أن ينظر إلى مصلحة فقط ، بل إلى الصالح العام لكل الشعوب ...إن وضع المصلحة القومية فوق كل شيء وسيلة مؤكدة لفقد كل شيء ، إن العالم الحر لا يمكن تصوره إلا بالاعتراف بأن الصدق هو التعبير عمَّا هو واقع ، والصواب هو التعبير عمَّا هو عادل ، وليس هو التعبير عمّا هو نافع في وقت معين لمصلحة مجموعة بشرية معينة " " إن المساواة الحقة بين الناس تجعل التعصب العنصري والطبقي والطائفي والتميز العنصري جرائم ترتكب في حق الإنسان ، كما تجعله تهديداً قوياً للسلام " .

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ · الصفحة ٢٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ص ٢٣٩