وقال تعالى : ] ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ [ ]البقرة آية : 95-96[ .
وقال تعالى : ] وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴿34﴾ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [ ]فصلت آية : 34-35[ .
وفي وصف عباد الرحمن قال تعالى : ] وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا [ ]الفرقان آية : 63[ .
وعلى القاعدة الأساسية – العدل – تبنى أحكام العلاقات الدولية في الإسلام ، سواء في حالة الحرب وفي حالة السلم ، على التفصيل الآتي :
أولاً في حالة الحرب :
يلاحظ في البداية من نصوص القرآن دلالتها على أن أشنع عمل للإنسان في علاقته بغيره (سفك الدماء ، وإرادة العلو في الأرض ، والفساد فيها ) .
قال تعالى : ] قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء [ ]البقرة آية : 63[ .
وقال تعالى : ] مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا [ ]المائدة آية : 32[ .
وقال تعالى : ] وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا [ ]الإسراء آية : 4[ .
وقال تعالى : ] وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ [ ]البقرة آية : 205[ .
وقال تعالى : ] وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا [ ]الإسراء آية : 33[ .
وفي وصف المستحقين للجزاء الأخروي الحسن : ] تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [ ]القصص آية : 83[ .
وقال تعالى : ] وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ [ ]هود آية : 33والشعراء آية :183 [ .
وفي التشنيع على فرعون قال تعالى : ] وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ [ ]يونس آية :83 [ .
وقال تعالى : ] إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [ ]القصص آية :4 [ .
وقال تعالى : ] وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ [ ]البقرة آية : 27والرعد آية :25 [ .
وفي ذم اليهود قال تعالى : ] كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ [ ]المائدة آية :64 [ .
وبالجملة فإن ذم القتل بغير حق والعلو في الأرض والفساد فيها ورد في القرآن في أكثر من مائة وعشرين موضعاً .
لكل ما سبق كان من الطبيعي أن تكون الحرب في الإسلام مكروهة في الجملة ، ينبغي ما أمكن تفاديها ، وفي المعنى جاء الحديث الشريف عن أبي هريرة t عن النبي r : " لاَ تَتَمَنَّوْا لَقاءَ الْعَدُوَّ ، وَاسْألُوا الله الْعَافَيِةَ ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاثْبُتُوا " ] متفق عليه [ . وكان من الطبيعي أن لا يسمح الإسلام بالحرب إلا في حالة الضرورة الشرعية ، وفي هذه الحال تحكم الحرب مبادئ ترتكز على القيمة الأساسية (العدل) .