تتلخص المبادئ التي تحكم الحرب في ثلاثة مبادئ تضمنتها الآية الكريمة : ] وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ [ ]البقرة آية :190 [ .
المبدأ الأول: أن يكون القتال في سبيل الله :
بأن يخلص القصد منه إلى أن تكون كلمة الله هي العليا ، فالمصلحة الشخصية أو القومية لا تبرر الحرب ، بل تجعل الحرب غير شرعية في حكم الإسلام .
وأهمية هذا المبدأ تظهر من أن القتال أو الجهاد نادراً ما يرد في القرآن دون تقييده بأن يكون في سبيل الله ، وأحياناً يكون مقروناً بالأمر بالتقوى .
والتقوى : اصطلاح قرآني لا يوجد له مرادف في اللغة العربية ، وربما لا يوجد في غيرها من اللغات ، فهو يعني درجة عالية من الحساسية الخلقية ، بأن يتصرَّف الإنسان وأوامر الله ونواهيه بين عينية وأن يشعر بأن الله يراقبه في تصرفه ويراه ، وأن الله إليه المآب والمصير . ولكن من الناحية العملية متى يكون القتال في سبل الله ؟ .
لقد عرضت الآيات الآتية صوراً يمكن الاهتداء بها لتحديد ( ما هو في سبيل الله ) وما يوجد به شرط إباحة الحرب على النحو التالي :
رد العدوان :
قال تعالى : ] الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [ ]البقرة آية :194 [ .
وقال تعالى : ] أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ [ ]التوبة آية :13 [ .
وقال تعالى : ] وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ [ ]الشورى آية :39 [ .
وقال تعالى : ] وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا [ ]الشورى آية :40 [ .
وقال تعالى : ] وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ [ ]الشورى آية :41 [ .
وقال تعالى : ] وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [ ]التوبة آية :36 [ .
وقال تعالى : ] فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ [ ]البقرة آية :191 [ .
- الدفاع ضد الظلم وحماية المظلومين :
قال تعالى : ] أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ﴿39﴾ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ [ ]الحج آية :40 [ .
وقال تعالى : ] قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا [ ]البقرة آية :246 [ .
وقال تعالى : ] إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ [ ]الممتحنة آية :9 [ .
وقال تعالى : ] وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ [ ] الحجرات آية :9 [ .
وقال تعالى : ] وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا [ ]النساء آية :75 [ .