وقوله ﴿ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً ﴾ أى : وليجد الكفار منكم غلظة عليهم فى قتالكم ، فإن المؤمن الكامل هو الذى يكون رفيقا بأخيه المؤمن ، غليظا على عدوه الكافر . قال - تعالى - : ﴿ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله والذين مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الكفار رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ﴾ وفى الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " أنا الضحوك القتال " يعنى أنه ضحوك فى وجه وليه المؤمن ، قتال لهامة عدوه الكافر .
وقوله : ﴿ واعلموا أَنَّ الله مَعَ المتقين ﴾ تذييل قصد به خص المؤمنين على التسلح بسلاح الإِيمان والتقوى حتى ينالوا نصر الله وعونه .
أى : واعلموا أن الله - تعالى - مع المتقين بنصره ومعونته ، فاحرصوا على هذه الصفة ليستمر معكم نصره - سبحانه - وعونه .
وإنما أمر الله - تعالى - المؤمنين أن يبدأوا قتالهم مع الأقرب فالأقرب من ديارهم ، لأن القتال شرع لتأمين الدعوة الإِسلامية ، وقد كانت دعوة الإِسلام موجهة إلى القرب فالأقرب ، فكان من الحكمة أن يبدأوا قتالهم مع المجاورين لهم حتى يأموا شرهم ، ولأنه من المعلوم أنه ليس فى طاقة المسلمين قتال جميع الكفار ، وغزو جميع البلاد فى زمان واحد ، فكان من قرب أولى ممن بعد .
-----------------