تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أعطاهم عهداً بالإمان على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم، ومن أراد أن يخرج منهم من أرض إيليا فلابد أن يعطى الأمان حتى يبلغ مأمنه، ومن أراد منهم أن يبقى فى الأرض لا يؤخذ منه شئ من المال حتى يحصل خراجه.

هذا هو الإسلام، وفى صحيح مسلم قال حذيفة بن اليمان- رضى الله عنه- : ما منعنى أن أشهد بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأبى حسيل رضى الله عنه إلا أننا خرجنا فأخذنا المشركون فقالوا لنا: أتريدون محمداً؟ قلنا: لا بل نريد المدينة، فأخذ المشركون علينا عهد الله وميثاقه أن ننصرف إلى المدينة ولا نقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال حذيفة: وانطلقت أنا وابى حسيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه بما قاله لنا المشركون، وبما قلنا نحن للمشركين اسمع ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حال حرب قال لحذيفة وأبى حسيل:" انصرفا- أى لا تشهدا معنا المعركة- - نفى لهم بعهدهم، ونستعين بالله عليهم". (1) . ائتونى بأبلغ أهل الأرض يجسد هذا الوفاء، هذا ديننا هذه أخلاق نبينا فالمسلم له عندنا معاملة، والجانى له عندنا معاملة، والعدو له عندنا معاملة، والحبيب والقريب له عندنا معاملة.

لقد وضع الإسلام القواعد والضوابط كلها وبين كل شئ:أنصرفا – فى حال حرب- نفى لهم بعهدهم ونستعين بالله عليهم".

وهذا جندى ولا أقول هذا قائد من قادة المسلمين، بل جندى يعطى عهداً بالأمان لقرية فى العراق بقيادة أبى عبيدة بن الجراح- رضى الله عنه- وأخبر الجندى قائدة أبا عبيدة فأرسل أبو عبيدة بن الجراح كتابا لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- على الفور ليخبره، وليتلقى منه الأوامر اسمع ماذا قال عمر – رضى الله عنه- أرسل عمر رسالة إلى أبى عبيدة بن الجراح- رضى الله عنه – وقال فيها بعد حمد الله والثناء عليه: إن الله عز وجل عظيم الوفاء، ولا تكونوا أوفياء حتى توفوا لهم بعهدهم، وتستعينوا بالله عليهم. وأود أن أقف لاستخراج أمرين من هذه الحادثة:

الأول: أن عمر بن الخطاب أراد أن يبين كرامة الفرد حتى وإن كان جنديا امتثالاً عملياً من عمر، يقول النبى صلى الله عليه وسلم كما فى صحيح البخارى:" المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم على أعلاهم"(2) .. فلقد بين كرامة الفرد حتى وإن كان جندياً أعطى لقرية أو أهل بلد، فيجب على المسلمين وقائد هذا الجيش أن يفى بعهد هذا الجندى لأهل هذا البلد.

الأمر الأخر: لقد أثبت عمر أن أخلاق الإسلام ليست حبيسة الأوراق وليست حبيسة الأدراج كما فعل فى الثورة الفرنسية أو كما فعل فى إعلان الحقوق العالمية للإنسان فى أمريكا أو فى هيئة الأمم، لقد ظلت هذه القيم النظرية حبيسة الأدراج والأوراق، نعم ففى اليوم الذى أعلنت فيه الثورة الفرنسية مبدأ لحقوق الإنسانية وأمن الناس جميعاً، سواء استبعاد القانون الفرنسي نفسه قرابة ما يزيد على نصف الشعب الفرنسي من التصويت فى الانتخابات، لأنهم يعتبرون المواطن الفقير مواطنا سلبيا، ولما أعلنت أمريكا مبدأ حقوق الإنسان بنص القانون أبقت أستعداد الجيوش قرنا آخر من الزمان بعد إعلان هذا القرار النظرى.

الإسلام لا يقدم مثلا نظرية بل يقدم مثلاً ربانية نبوية للتألق فى دنيا الناس سمواً ورفعة وجلالا وروعة وجمالا، لا لقد تحولت هذه المثل فى دنيا الناس إلى واقع أعلنها المصطفى صلى الله عليه وسلم مدوية:" وايم الله لو ان فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها".(3) ..

أعلنها المصطفى صلى الله عليه وسلم مدوية فى بغى من البغايا لبنى إسرائيل أدخلها الله الجنة فى كلب لأنها رحمت كلبا أو أحسنت إليه (4) وأعلنها مدوية أن امرأة دخلت النار فى هرة (5) .

هذا هو الإسلام هذا هو إسلامنا، عمر بن عبد العزيز يوم فتح الإسلام والمسلمون مدينة سمرقند وعرف أهل سمرقند، أن فتح سمرقند باطل، سبحانك ربى! لماذا؟ لأن المسلمين دخلوا المدينة عنوة دون أن يعلموا أهلها الإسلام إما أن يقبلوا أو يدفعوا الجزية أو يدافعوا بالقتال هكذا علمهم سيد الرجال صلى الله عليه وسلم ، ولكنهم ما فعلوا ذلك فأرسل اهل سمرقند رسالة لعمر بن عبد العزيز- طيب الله ثراه- وأخبروه أن فتحهم الإسلامى لمدينتهم فتح باطل وبينوا له ذلك، فما كان من هذا العملاق الذى تربى فى نبع النبوة أن أرسل أوامره إلى جيشه الفاتح فى سمرقند بالإنسحاب فورا، فخرجت الألوف المؤلفة بين يدى هذا الجيش المنتصر المنسحب شاهدة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ · الصفحة ١٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ص ١٥٣