واحدة وأنه يضرب المسلمين عن قوس واحدة، وأن هذا طبع وجبلة فيهم وليس أمراً عارضاً:
- يصف المؤرخون اجتياح الصليبيين لبيت المقدس فيذكرون أموراً تقشعر من هولها
الأبدان:
يقول ابن خلدون: استباح الفرنج بيت المقدس وأقاموا فى المدينة أسبوعاً ينهبون
ويدمرون وأحصى القتلى بالمساجد فقط من الأئمة والعلماء والزهاد المجاورين فكانوا
سبعين ألفاً أو يزيدون.
ويقول ابن الأثير إن ريمون احتل عروة النعمان ولكن رجاله تركوها فى 13/كانون
الثانى بعد أن قتلوا ما يزيد عن مائة ألف من أهلها وأسلموها للنار الكامل 10/190.
وقد قاومت المدينة المقدسة مدة شهر واحد سقطت بعدها فى يد المهاجمين فى 15 يوليه
سنة 1099م وبعد سقوطها حدثت مجزرة أليمة وحشية ذبح فيها الرجال والنساء والأطفال
من المسلمين واليهود والمسيحيين الذين لم ينضموا إلى الصليبيين ويصف ستان لويوف
هذه المجزرة بقوله: لم يكذب قومنا الصليبيون الأتقياء بالتدمير والتنكيل بل عقدوا
مؤتمراً أجمعوا فيه على إبادة جميع سكان القدس من المسلمين واليهود وخوارج النصارى
الذين كان عدوهم 60 ألفاً فأفنوهم عن آخرهم فى ثمانية أيام ولم يستثنوا منهم امرأة
ولا طفلاً ولا شيخاً.
وقتل الفرنج بالمسجد الأقصى ما يزيد على سبعين منهم جماعة كثيرة من أئمة المسلمين
وعلمائهم وعبادهم وزهادهم، ممن فارق الأركان وجاءه بذلك الموضع الشريف سنة 492هـ
الكامل فى التاريخ لابن الأثير
هذه صورة من الواقع التاريخى، حينما ظهر المشركون على المسلمين فلم يرقبوا فيهم
إلا ولا ذمة. فهل كانت صورة تاريخية من الماضى البعيد الموغل فى الظلمات، اختص بها
التتار فى ذلك الزمان؟
كلا! إن الواقع التاريخى، الحديث لا تختلف صوره عن هذه الصورة!.. إن ما وقع من
الوثنيين الهنود عند انفصال باكستان لا يقل شناعة ولا بشاعة عما وقع من التتار فى
ذلك الزمان البعيد.. إن ثمانية ملايين من المهاجرين المسلمين من الهند -ممن أفزعتهم
الهجمات البربرية المتوحشة على المسلمين الباقين فى الهند فآثروا الهجرة على
البقاء- قد وصل منهم إلى أطراف باكستان ثلاثة ملايين فقط! أما الملايين الخمسة
الباقية فقد قضوا بالطريق.. طلعت عليهم العصابات الهندية الوثنية المنظمة المعروفة
للدولة الهندية جيداً والتى يهيمن عليها ناس من الكبار فى الحومة الهندية، فذبحتهم
كالخراف على طول الطريق، وتكت جثثهم نهباً للطير والوحوش، بعد التمثيل بها ببشاعة
منكرة، لا تقل -إن لم تزد- على ما صنعه التتار بالمسلمين من أهل بغداد!.. أما
المأساة البشعة المروعة المنظمة فكانت فى ركاب القطار الذى نقل الموظفين المسلمين
فى أنحاء الهند إلى باكستان، حيث تم الاتفاق على هجرة من يريد الهجرة من الموظفين
المسلمين فى دوائر الهند إلى باكستان واجتمع فى هذا القطار خمسون ألف موظف.. ودخل
القطار بالخمسين ألف موظف فى نفق بين الحدود الهندية الباكستانية يسمى ( ممر خيبر
).. وخرج من الناحية الأخرى وليس به إلا أشلاء ممزقة متناثرة فى القطار!.. لقد
أوقفت العصابات الهندية الوثنية المدربة الموجهة، القطار فى النفق. ولم تسمح له
بالمضى فى طريقه إلا بعد أن تحول الخمسون ألف موظف إلى أشلاء ودماء!.. وصدق قول
الله سبحانه: ﴿كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة﴾.. وما تزال هذه
المذابح تتكرر فى صور شتى.
ثم ماذا فعل خلفاء التتار فى الصين الشيوعية وروسيا الشيوعية بالمسلمين هناك؟..
لقد أبادوا من المسلمين فى خلال ربع قرن ستة وعشرين مليوناً.. بمعدل مليون فى
السنة.. وما تزال عمليات الإبادة ماضية فى الطريق.. ذلك غير وسائل التعذيب الجهنمية
التى تقشعر لهولها الأبدان. وفى هذا العام وقع فى القطاع الصينى من التركستان
المسلمة ما يغطى على بشاعات التتار.. لقد جئ بأحد الزعماء المسلمين، فحفرت له حفرة