سبيلاً ، وبكل ما أوتوا من قوة وما يملكونه من وسيلة. يقول الله تعالى:
﴿ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم﴾
[البقرة: 105].
{ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من
بعد ما تبين لهم الحق} [البقرة: 109].
﴿ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء...﴾ [النساء: 89].
﴿ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا..﴾ [البقرة:217].
ولهذا حرصت آيات القرآن على تحذير المؤمنين من طاعة عدوهم حتى لا يرتدوا على
أدبارهم فينقلبوا خاسرين:
﴿يأيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من أهل الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾
[آل عمران: 100].
﴿يأيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين﴾
[آل عمران: 149].
- ما فى الباطل وأهله من طبيعة عدوانية وميل إلى البغى والعدوان ضد المسلمين بصورة
خاصة ؛ فهم فى صراعهم مع المسلمين لا يلتزمون بمبدأ ولا يعترفون بقانون ولا يراعون
للمسلمين حرمة أو يلتزمون بعهد أو ميثاق وهذا أمر قد حرصت آيات القرآن على بيانه فى
أكثر من موضع فى كتاب الله تعالى:
{إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداءً ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو
تكفرون} [الممتحنة: 2].
{كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلاً ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم
وأكثرهم فاسقون. اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا
يعملون لا يرقبون فى مؤمن إلاً ولا ذمة وأولئك هم المعتدون} [براءة: 8 - 10].
كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله وهم لا يعاهدونكم إلا فى حال عجزهم عن
التغلب عليكم. ولو ظهروا عليكم لفعلوا بكم الأفاعيل فى غير مراعاة لعهد قائم بينهم
وبينكم، وفى غير ذمة يرعونها لكم ؛ أو فى غير تحرج ولا تذمم من فعل يأتونه معكم!
فهم لا يرعون عهداً، ولا يقفون كذلك عند حد التنكيل بكم، ولا حتى عند الحدود
المتعارف عليها فى البيئة والتى يذمون لو تجاوزوها. فهم لشدة ما يكنونه لكم من
البغضاء يتجاوزون كل حد فى التنكيل بكم، لو أنهم قدروا عليكم. مهما يكن بينكم
وبينهم من عهود قائمة ؛ فصفة الاعتداء أصيلة فيهم.. تبدأ من نقطة كرههم للإيمان
ذاته وصدودهم عنه ؛ وتنتهى بالوقوف فى وجهه ؛ وتربصهم بالمؤمنين؛ وعدم مراعاتهم
لعهد معهم ولا صلة، إذا ظهروا عليهم ؛ وأمنوا بأسهم وقوتهم. وعندئذ يفعلون بهم
الأفاعيل غير مراعين لعهد قائم، ولا متحرجين ولا متذممين من منكر يأتونه وهم آمنون.
إن المسلمين يواجهون أعداء يتربصون بهم ؛ ولا يقعد هؤلاء الأعداء عن الفتك
بالمسلمين بلا شفقة ولا رحمة إلا عجزهم عن ذلك. لا يقعدهم عهد معقود ولا ذمة مرعية
ولا تحرج من مذمة، ولا إبقاء على صلة، وليس هذا أمراً عارضاً، أو شيئاً مؤقتاً،
وإنما هذا شأنهم دائماً، وديدنهم مع أهل الحق فى جميع العصور والأزمان وعلى مدار
التاريخ البشرى كله بلا استثناء!
ماذا صنع المشركون مع نوح، وهود، وصالح، وإبراهيم، وشعيب، وموسى، وعيسى، عليهم
السلام والمؤمنين بهم فى زمانهم ؛ ثم ماذا صنع المشركون مع محمد - صلى الله عليه
وسلم - والمؤمنين به كذلك.. إنهم لم يرقبوا فيهم إلاًّ ولا ذمة متى ظهروا عليهم
وتمكنوا منهم..
وماذا صنع المشركون أيام الغزو الثانى للشرك على أيدى التتار ثم ما يصنع المشركون
والملحدون اليوم بعد أربعة عشر قرناً بالمسلمين فى كل مكان.. إنهم لا يرقبون فيهم
إلاًّ ولا ذمة كما يقرر النص القرآنى الخالد
وهذه بعض الوقائع والأحداث التى كان المسلمون طرفاً ضعيفاً نرى من خلالها ماذا صنع
الكفار بالمسلمين حينما تمكنوا من رقابهم، وسنحرص على أن يكون اخنيارنا لأحداث وقعت
فى أوقات مختلفة من الزمان بقاع مختلفة من الأرض وسنرى من خلالها بأن الكفر كله ملة