وقد قطع الله تعالى العلاقة بين نوح وابنه ، وبين نوح وزوجته ، وبين لوط وزوجته ، وبين إبراهيم وأبيه ، وبين محمد وأقرب الناس إليه ، لقد فرقت بينهم العقيدة .
أيها المسلمون :ولئن كانت كل صور المودة والولاء للكفار على ما سبق من التحرش ، ولئن كانت ولايتهم تعني التناصر معهم والتحالف ، فإن ذلك يتخذ في عصرنا الحاضر صورا شتى عند بعض الناس ، نجد أمثلة لها في أولئك القوم الذين هم من بني جلدتنا ويتكلمون لغتنا ويزعمون أنهم على ديننا ، ولكنهم صنيعة من صنائع الكفار ، صنعوهم على أعينهم ، وربوهم تربية غربية خالصة في التفكير والسلوك فكانوا نموذجا لطليعة التغريب وأمثلة للغزو الفكري وأداة التقريب بين الكفار والمسلمين ليتيح موقف المفاصلة وكسر الحاجز النفسي بين المسلمين والكفار ، وأداة لمحاربة العقيدة السمحة .
ونجد هذا الذي أشرنا إليه في مجالات كثيرة ، نجده في مجالات التربية والتعليم ، عند الذين يريدون لهذه الأمة أن تخضع لمناهج الغرب في التربية والثقافة ، ونجد في وسائل الإعلام المتنوعة التي تسبح باسم الحضارة الغربية وتمجدها ، وتجده أيضا في التلقي عن الكفار والترويج لأفكارهم وآرائهم .
كما تجده في نشر المذاهب العلمانية اللادينية والأفكار الجاهلية ، وفي تقليد الكفار في أمورهم التافهة التي تشغل الأمة عن معالي الأمور عن الجد والعمل النافع المثمر ، حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلناه ، وهذا ما حذر منه النبي : (( لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة ولو دخلوا جحر ضب لدخلتموه )) وهنا جملة أمور يجب التنبيه عليها ، ليتم لفاعلها مجانبته دين المشركين والبراءة منهم ، ليتحقق الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين :
الأمر الأول : ترك اتباع أهواء الكفار في قليل الأمر وكثيره ، وقد أمرنا الله تعالى بذلك فقال: ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك .
الأمر الثاني: معصيتهم فيما أمروا به ، لأن الله تعالى نهى عن طاعة الكافرين فقال: ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً .
والأمر الثالث : ترك الركون إلى الكفرة والظالمين حيث قال تعالى: ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون .
الأمر الرابع : ترك مودة أعداء الله: لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم .
الأمر الخامس: ترك التشبه بالكفار في الأفعال الظاهرة مما هو من خصائصهم ، لأن التشبه في الظاهر يورث نوع مودة ومحبة وموالاة في الباطن .
فيا أيها المسلمون: عودوا إلى أنفسكم وتلمسوا فيها الإيمان وحافظوا عليه ، فإن هذا الولاء لله وللمؤمنين ، والبراء من الكفر والشرك والكافرين والمشركين ، من لوازم التوحيد ومن مقتضيات العقيدة الإسلامية ، ومتابعة النبي ومحبته: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين .
نفعني الله وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم . .
==========
إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء
قد يتساءل البعض لماذا يحرص المسلمون على قتال أعداءه من مشركين وملحدين وأهل
كتاب؟ أليس من الأفضل أن تقوم العلاقة بين المسلمين وغيرهم على أسس من المودة
والمحبة والسلام بدلاً من العداوة والحروب؟
والجواب عن ذلك أنه لا يمكن أن يحدث هذا لأسباب كثيرة منها:
- الصراع بين المسلمين وأعدائهم صراع عقدى، صراع بين الحق والباطل والخير والشر
والكفر والإيمان وهما ضدان ونقيضان لا يلتقيان ولا يجتمعان بحال من الأحوال. وبيان
ذلك على النحو التالى :
أولاً :
إن أهل الكفر حريصين أشد الحرص على فتنة المسلمين عن دينهم ما استطاعوا إلى ذلك