تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونمت في السنين الأخيرة أعمال ألمانيا نموا غريبا إذ أسست كثيرا من المدارس الابتدائية وعدة مدارس عالية ومدرسة إكليريكية في القدس وغيرها من صناعية ومستشفيات معتمدة في كل ذلك على الجمعيات الكاثوليكية الإنجيلية الألمانية وعلى اللجان الجنسية التي تستمد قوتها من الاتحاد النمساوي العام وقد فتحت في ميزانيتها اعتماد قدره 85. ألف مارك ينفق على معاهدها في سوريا وفلسطين. هذا إلى المدارس التي أنشئت منذ القديم في بيروت وحيفا ثم في حلب والأستانة وجميع ما تقدم من منافسة الألمانية للإفرنسية قليل جدا لأننا لم نسمع برجل منا نبغ حتى الآن في اللغة الجرمانية ويرى النابغين في ألفرنسية أكثر من أن يعدوا في قواعد البلاد مثل مصر والإسكندرية والأستانة وأزمير وسلانيك وبيروت حتى أن بعض الأسرة تركت لفتها الأصلية وأصبحت تتخاطب وتتكاتب باللغة الافرنسية وكثيرا ما يشمئز الوطني وهو لا يسمع غير نغمة هذه اللغة ويرى المرزين فيها أكثر من لغتهم ومن كل لغة مما عمت به البلوى

لا يقل المتكلمون باللغة الألمانية اليوم عن مئة مليون وهذا العدد هو ضعفا المتكلمون بالافرنسية ولكن عدد الذين تعلموا الافرنسية من غير ألفرنساويين يربو كثيرا عن عدد من تعلموا من ير الألمانيين واللغة الألمانية هي لغة يعرفها الخاصة في المجر وروسيا وايطاليا وفرنسا وانكلترا والبلجيك وهولاندة والدانمرك والسويد منورج وأمريكا وتعلم لغة غير اللغة الوطنية في أكثر هذه الممالك إجباري في المدارس وأكثر اللغات رواجا اللغة الإفرنسية في غير البلاد ألفرنساوية واللغتان الإنكليزية والألمانية في غير بريطانيا وجرمانيا

كانت اللغة الإيطالية رائجة كثيرا في مصر والشام في القرن الثامن عشر فنازعتها اللغة الإفرنسية في القرن التاسع عشر حتى قل عدد العارفين بها فهل تصبح اللغة الألمانية في هذه الديار في القرن العشرين لغة العلم والتجارة والسياسة يا ترى ويكثر العارفون بها على مستوى العارفين باللغة الإنكليزية على الأقل أم تظل للإفرنسية تلك الرغبة وتحافظ بعد الحرب على تلك الشهرة؟ سؤال ليس غير الأيام كفيلة بالجواب عنه.

مجلة المقتبس · الجزء ٩٣ · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المقتبسج ٩٣ · ص ٧