تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# لجيوش الملك المعظم عيسى الذي حكم دمشق من سنة 615 إلى سنة 624 وطريقة المؤلف في الرواية طريقة المحدثين وفي الكتاب مادة لمعرفة تاريخ مصر والشام ولاسيما مصر ومن قام فيها من رجال وما حدث فيها من الأحداث وهاك نموذجا منه قدوم أمير المؤمنين ألفسطاط قدم لعشر خلون من المحرم سنة سبع عشرة ومائتين فسخط على عيسى بن منصور وأمر بحل لوائه وأمره بلباس البياض وقال لم يكن هذا الحدث العظيم إلا عن فعلك وفعل عمالك حملتم الناس ما لم يطيقون وكتمتوني الخبر حتى تفاقم الأمر واضطربت البلد وضم أصحابه إلى أبن عمه موسى بن إبراهيم وولى المأمون على شرط الفسطاط أحمد أبن اسطام الأزدي من أهل بخارى وركب أمير المؤمنين فنظر إلى المقياس وأمر بإقامة جسر آخر فعمل له هذا الجسر القائم بالفسطاط اليوم وترك القديم وعقد لأبي مغيث موسى بن إبراهيم على جيش بعثه إلى الصعيد في طلب أبن عبيدس الفهري ومعه رشيد التركي فظفروا بالفهري بطحا وارتحل المأمون إلى سخاسلخ المحرم سنة سبع عشرة ثم سار إلى البشرود والأفشين قد أوقع القبط بها فنزلوا على حكم أمير المؤمنين فحكم بقتل الرجال وبيع النساء والأطفال فبيعوا وسبي أكثرهم وأتى بالفهري إلى سخا فقتله وتتبع كل من يومي إليه بخلاف فقتله فقتل ناسا كثيرا ورجع إلى ألفسطاط يوم السبت لست عشرة من صفر سنة سبع عشرة ومضى إلى حلوان فنظر إليها وأقام بها ثلاثا ورجع إلى ألفسطاط فخرج على مقدمته أشناس وارتحل المأمون يوم الخميس لثماني عشرة من صفر فكان مقامه بالفسطاط وسخا حلوان تسعة وأربعين يوما هذا مثال من العمل الإداري في مصر لعهد المأمون والعبرة في هذه القصة بقول المأمون رضي الله عنه لعاملهلم يكن هذا الحدث العظيم إلا عن فعلك وفعل عمالك حملتم الناس على مالا يطيقون وكتمتموني الخبروكانت الناس في تلك العصور على شيء من الأباء وعزة النفس ومن ذلك أمثلة كثيرة في هذا الكتاب منها ما ورد في الذيل نقلا عن رفع الأصر في ترجمة عبد الله بن أحمد بن زبر أحد القضاة الذين تولوا دمشق ومصر قال المؤرخ أنه كان قوي النفس كثير الجهد واسع الحيلة وكان الوزير علي بن عيسى منحرفا عنه ولما سعى في قضاء مصر دافع بولايته وكان السبب في انحرافه عنه كان يولى فضاءؤ دمشق فاتفق أن الوزير دخل دمشق في مهم من المهمات فخرج أهلها إلى لقيه ومنهم القاضي فسايره فصاح به أهل البلد ونسبوا

مجلة المقتبس · الجزء ٩١ · الصفحة ٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المقتبسج ٩١ · ص ٦٩