تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# أن بابل أخصب البلاد بحنطتها تأتي حبتها مئة وزيادة بيد أن العلم الحديث حل هذا المعمى في خصب بلاد تلك الأصقاع وهو أنه كانت تروى كلها فلو تهيأت لها خزانات وسدود كما كان لها على عهد سعادتها كما تهيأ لمصر خزان أسوان فروى النيل عشرات الألوف من الأفدنة التي كانت محرومة من السقيا لعاد إلى بابل خصبها المدهش وأتت السنبلة مئة سنبلة وزيادة.

ولقد وقع في ذهن الإسكندر الكبير في آخر عهده أن يعيد إلى ذلك الصقيع بهاءه القديم فأنشأ ترعتي بالأكوبوس والنهروان وطول الواحدة 480 كيلومترا وطول الثانية 256 كيلومترا ليجلب مياه دجلة إلى داخل المدينة إلا أن أخلافه غفلوا عما بدأ بعمله فعادت البلاد باهتة خربة وهاان السير ويليام ويلكوكس الإنكليزي قام في ذهنه منذ سنين أن يعيد ما كان بدأ به الإسكندر المقدوني فوضع مشروعا في الري على صورة أوفق من المشروع القديم وهو يكلف 750 مليون فرنك ويقسم تلك البقعة إلى ست مناطق تحيا الأولى بعد الثانية وكل ما تم لإحداها أمر سقياها تقوم بنفقات ما صرفته على أعمال الري فيها وبذلك تحيا الراضي الواقعة على شاطئ دجلة والفرات فالبذار يزرع في الخريف فترويه الأمطار حتى إذا جاء آذار ونيسان وفاض الرافدان دجلة والفرات تسقى تلك الأراضي بمياههما الصيف كله فهل تتحقق يا ترى هذه الأحلام ويعود لبابل عزها في سالف الأيام أم يبقى أنر ري العراق في عالم الخيال أو كلاما في كلام.

خمر الشام

اكتشف بالقرب من مدينة بوردو الفرنسية ناووس من القرن الأول للميلاد وشوهدت على مقربة من هيكل العظام رجاجة مستطيلة وشكلها يخالف شكل الزجاج المعمول في بلاد غاليا وقد حلل العلماء ما فيها فرأوه خمرا واستدل الباحثون أن هذا الخمر من صنع سورية إذ كانت خمرها تحمل إلى جنوبي فرنسا كثيرا ويستطيبها الناس كل الاستطابة وذلك بفضل ما كان من الصلات التجارية المستحكمة القديمة بين بلاد الشام وفرنسا.

المدنية

كتب أحد علماء فرنسة في المجلة الباريزية مقال تحت عنوان هل المنية في ارتقاء أو انحطاط قال فيها: إن الناظرين إلى المدنية فريقان فريق يرى ما فيها من العظمة والمنافع

مجلة المقتبس · الجزء ٨٢ · الصفحة ٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المقتبسج ٨٢ · ص ٥٨