# لا تبحث عن مبدأ وحدتها في التعليم الديني بل هي تعن باستقلالها عن كلب سلطة روحية وترى أن لها من نفسها ما يرفع بنيانها وأن لها من مراميها الخاصة جميع ما هو قوام حياتها وبقائها.
وفي وسع جمهوريتنا أيها السادة أن تنفح أبنائها كلهم تربية أساسها ما يجمع شملهم لا ما يشتت جامعتهم. وبدون الاتحاد في الأفكار والمقاصد لا سيكون المجتمع الإنساني إلا موطن مكره وتشتيت حقيقي. وبدون التربية المشتركة والتعليم الأخلاقي العامي لا وطن ولا جامعة. فالتربية الوطنية ي الحكومات التي تدعي أنها تملك رقاب الناس بحق سماوي هي من توابع التربية الدينية. ووجود القس فيها ضروري ليدعو إلى الطاعة العمياء ويؤله الشخص الحاكم الذي يحكم المملكة بأسرها. أما الديمقراطية فلا تخرج عن حدودها ولا تخضع المرء إلى إرادة عرفية بل تطلب إلى أفرادها أن يخضعوا للقانون ليس هو إلا ما يرضي الجميع على شروط تضمن فيه السلام والبقاء.
ترى الجمهورية أن تقبض على عنان التربية. ولكن أي تربية وماذا يكون نوعها وكيف يلتئم هذا النوع من التربية مع احترام الحرية والوجدان الشخصي. إننا نحصر أنفسنا في أمور تافهة ونقتصر على تعداد الواجبات بدون أن نعد لها أسبابها فيتعلم أولادنا هذه القواعد المزوقة المتسلسلة بدون أن يفهمها فالطفل يتعلمها ولكنه لا يفهمها.
إن كنتم أيها الأساتذة تريدون أن تعدوا أفكار حرية قوية فعليكم أن تخففوا من الإكثار على الذاكرة وتستعيضوا عن ذلك بتمرين العقل. ينبغي لكم إذا رغبتم في أن تجعلوا التعليم الأخلاقي تربية للضمائر أن تقوموا مع من عهد إليكم أمرها من الأطفال بما يتجلي لأعينهم معه الق وتذكروا لهم قواعد التربية على اختلاف ضروبها هي نتائج مبدأ يفهمه الفكر وترضية الإرادة ويحييه الشعور. وبهذه الشروط فقد تصبح الحقائق التي تعلمونا حقيقة حية مرتبطة بأعمال الفكر الذي يوليها على الدوام ما يكشف القناع عنها ويظهرها في مظهر الحق كلما جد تطبيقها.
وما دمت يا هذا تعدد الواجبات العامة وتأمر بالنظافة والاعتدال والشجاعة فالعالم يوافقونك على ما تقول ومتى حاولت أن ترجع هذه الأمور إلى مبدأ عام وصرحت بفكر عام في الحياة وقيمتها ومعناها فهناك تختلف الأفكار وتتعارض.