تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فماذات باب بحمده فيما علمت عليه من طريق الصواب. . كم)

وأي الناس الأم من سفيه ... بقول لا يخاف من الجواب

وقال في الجهل: إياك والجهل فإنما تجهل على ثلاثة رجل أنت أعز منه ورجل هو أعز منك ورجل أنت وهو في العز سواء فأما جهلك على ما أنت أعز منه فلؤم وأما جهلك على ما هو أعز منك فحيف وأما جهلك على من هو مثلك فهراش مثل هراش الكلبين ولن يفترقا إلا مفضوحين أو مجروحين وليس هذا من فعال الحكماء والعلماء الحليم أرزن والجهول أنقص وفي ذلك أقول شعرا:

ما تم علم ولا حلم بلا أدب ... ولا تجاهل في قوم حليمان

ولا التجاهل إلا ثوب ذي دبس ... وليس يلبسه إلا سفيهان

وقال في رؤية الرجل وخبره إن من الناس من يعجبك حين تراه وتزداد عند الخبرة إعجابا (به) ومنهم من تبغضه حين تراه وعند الخبر تكون له أكثر بغضا ومنهم من يعجبك مخبره ولا يعجبك منظره ومنهم من يعجبك منظره ولا يعجبك مخبره وفي ذلك أقول شعرا:

ترى بين الرجال العين فضلا ... وفيما أضمروا بالغبن الغبين

ولو الماء متنبه وليست ... تخبر عن مذاقته العيون

فلا تعجل بنطق قبل خبر ... فعند الخبر تنصرم الظنون

وقال أيضا في ذلك:

وما صور الرجال بها امتحان ... وما فيها لمعتبر بيان

ولكن فعلهم ينبيك عنهم ... به تحب الكرامة والهوان

وما الإنسان لولا أصغراه ... سوى صور يصورها البنان

وقال أيضا:

لم أزل ابغض كل امرئ ... وجهه أحسن من خبره

فهو كالغصن يرى ناضرا ... ناعما يعجب من زهره

ثم يبدو بعده ثمن ... فيكون السم في ثمره

وقال في النهي عن القبيح: وإذا رأيت من أحد أمرا فنهيته عنه قلم يحمدك ولم يذمم في نفسه على مكانة أو يحدث حدثا تعلم أنه قد انتفع بمقالتك فإن ذلك عيب آخر قد بدا لك منه

مجلة المقتبس · الجزء ٨٠ · الصفحة ٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المقتبسج ٨٠ · ص ٨