تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلنا: أصح هذه العناوين هو ما ذكره ابن النديم لأن المؤلف قديم وله أتم الوقوف على أسماء الكتاب والمصنفين وكل من يطالع كتابه الفهرست يشهد له بسعة الإطلاع وغزارة العلم فعنوان الكتاب هو إذن كتاب الألفاظ وزيادة الكتابية في من النساخ، وزيادة الأشباه والنظائر هي من زيادة الناسخ أيضا أو من الواقف على طبعه وعليه فالأوفق أن يعاد العنوان إلى صحته بدون زيادة.

وأما اسم المؤلف الحقيقي فلا جرم أنه الاسم الذي أورده ابن النديم أي: عبد الرحمن بن عيسى الهمداني (بدال مهملة) وميم ساكنة نسبة إلى همدان وهي قبيلة باليمن من حمير ينسب غليها جماعات عديدة من العلماء. لا نسبة إلى همذان بميم مفتوحة وذال معجمة فإن هذه اسم بلدة من بلاد فارس. ووهم الطابع في هذا الاسم هين. لكن وهم العلامة الآلوسي عظام لأنه وإن كان قد كتب على أول صفحة من الكتاب أنه لابن الأنباري فكيف جاز له أن يكتب على رأس كل صفحة من صفحاته (وهي 132) هذه الكلمات: كتاب الألفاظ لعبد الرحمن بن عيسى. فكان يجب عليه أن يطابق أحد الأمرين على الآخر إما أن يقول إنه لابن الأنباري في صدر الكتاب ومثانيه وإما أن ينسبه لابن الأنباري أولا وآخرا. على أن عمله هذا أبان كل الإبانة أنه غالط لا محالة. ومن غريب الأمر أن الشيخ الآلوسي ذكر ترجمة ابن الأنباري قبل أن يذكر مقدمة المؤلف ولها أورد هذه المقدمة قال فيها: قال عبد الرحمن بن عيسى حماد: الصناعات مختلفات. . . فكيف لم ير البون البين بين النسبين وهما واضحان متميزان. على أن الإنسان إذا تذكر هذا الكلام المأثور: لكل عالم هفوة ولكل جواد كبوة. تحقق أن أعظم العلماء قد يزل مع عليه من حسن النية وإخلاص الطوية.

وفي نسخة صاحب كتاب الألفاظ بعض الاختلاف فطبعة بيروت تقول في ترجمة عبد الرحمن وفي المقدمة: عبد الرحمن بن عيسى بن حماد الهمذاني الكاتب. وطبعة الآستانة تقول: عبد الرحمن بن عيسى بن حماد وابن النديم يقول: عبد الرحمن بن عيسى الهمداني. فلا غرو أن نسب حماد داخل في نسب عبد الرحمن لكن هل ترى كان من أجداده أم لقب أبيه. فهذا ما لا يتضح إلا بعد التنقيب عن هذا الاسم في عدة نسخ وفي ذكر نسب المؤلف كمعجم الأدباء لياقوت. ولهذا لا نجزم فيه.

ومن غريب الأمر أن طابع النسخة البيروتية مع وفرة اطلاعه على المطبوعات العربية

مجلة المقتبس · الجزء ٨٠ · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المقتبسج ٨٠ · ص ٣٤