تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# سنة 1403 طالبين قبض عليها في منازعة كالتي كانت تحدث كل يوم في تلك الطرق الضيقة الغاصة بالمتشردين فأغلقت الكلية صفوفها فكانت هذه الوسيلة ذريعة لنيل تعويض فاضطر أمين التجار أن يذهب لإنزال المصلوبين باحتفال وأن يدفنهما ويقدم اعتذاره للكلية لأنه خرق امتيازاتها.

وانقسمت الكلية إلى حلقات انقسامها إلى ضروب من التعليم فبعد أن أدخل إليها تعليم الحقوق والطب (ولم يكن هذان العلمان يدرسان في باريز قبل القرن الثالث عشر) صار لها أربع مدارس اللاهوت والحقوق والطب والفنون. وكانت مدرسة الفنون تحتوي على جميع علوم الترفيوم (النحو والبيان والمنطق) والكوادرفيوم (الحساب والموسيقى والهندسة والفلك والفلسفة) ويقبض الأساتذة رواتب كما يتناولون أجورا من المستمعين ودرسهم مكتوب على دفتر فيأتون فيتلونه على المسامع ويسكن الطلبة وهم من أعمار مختلفة في المدينة ولكن منذ قام بعض المحسنين في القرن الثالث عشر وأنشأوا أدوارا لقبول الطلبة الفقراء أخذ الكثيرون يعيشون داخليين في هذه المدارس على طريقة جروا فيها على نظام الأديار وكان لكل مدرسة ثلاث درجات في التعليم ينتقل الطالب من إحداهما بعد أن يثبت علمه بفحص وقضية يثبتها أو جدل يناضل فيه ثم يصبح بكلورا أو معلما أو دكتور وكان القوم يرغبون في نيل هذه الدرجات الثلاث لأن صاحبها يجد له عملا في الكنائس والمحاكم أو المدارس على أيسر وجه.

وكانت كلية باريز في القرن الثالث عشر أعظم مدرسة في أوربا تؤوي زهاء عشرين ألفا من الطلبة على اختلاف بلادهم. وهي التي رسمت لوربا صورة التعليم العالي وحذت كلية أكسفورد وكمبردج الإنكليزيتان حذوها ولما أراد أمراء الألمان تأسيس مدارس في بلادهم أنشأوا كلهم كليات جروا فيها على مثال كليات باريز ومنها انتهت غلينا طريقة الرتب وتقسيم المدارس الذي لا يزال على حاله القديم في ألمانيا.

الحقوق الرومانية - ما فتئ الإيطاليون يضعون الحقوق الرومانية موضع العمل وقد أخذوا في القرن الحادي عشر يدرسونها في إيطاليا درسا أصوليا في كتب يوستنيانوس فكان الأساتذة والطلبة يجتمعون في بولون وبلغ عددهم عشرة آلاف طالب واشتغلوا قرنين في تفسير كتب القوانين الرومانية والتعليق عليها سطرا سطرا وتألف من شروحهم ذيل علق

مجلة المقتبس · الجزء ٧٨ · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المقتبسج ٧٨ · ص ٧