# والألبان والأصواف التي تحصل من نياقهم ومعزاهم وأغنامهم وأبقارهم.
في لواء الكرك وحده أرض موات تكفي لإعالة كل أهل البادية من العرب خصوصا وهم الموصوفون بذكاء فطرتهم ومضاء عزائمهم فإذا توفرت لهم الأسباب تحصل الفائدة الاقتصادية والعمرانية المطلوبة من السكة الحجازية فتعمل هذه في نقل الأنفس والأموال والمتاجر السنة كلها لا كما هي اليوم تشتغل أشهرا معدودة من السنة في موسم الحج ثم تبلى بالفتور إلا قليلا. وأن من عرف أن هذا الخط قد عمر بالإعانات التي جمعت من أقطار العالم الإسلامي وهمة ضباط العثمانيين وكتائب جنودنا وإن مئات هلكوا في سبيل إنشاءه بحيث لم يكن يمد الكيلومتر الواحد إلا على أشلاء بضعة من رجالنا يوافق على تساهل إدارة السكة مع الضباط والجنود والخط خط عسكري.
ولقد لاحظنا أن القطار الحجازي يقطع المسافة اليوم بين دمشق والمدينة في ثلاثة أيام بلياليها يقف منها في المحطات الكبرى مثل درعا ومعان وتبوك والمدائن نحو اثنتي عشرة ساعة دع عنك الوقت الذي يصرفه في المحطات الصغرى ون معدل سيره على عشرين كيلومترا في الساعة فلو تدبرت الإدارة في اختصار هذه المدة في الوقوف وحملت قاطراتها على الإسراع قليلا في سيرها وسراها لجاز القطار المسافة بيد دمشق والمدينة وبين حيفا والمدينة في يومين وليلتين فتوفر على الناس بعض عناء السفر وإذا رأت الإدارة أنه مما يلائم مصلحتها الاقتصادية تنزيل أسعار الركوب في الدرجة الأولى والثالثة وأرجة الركوب في الثالثة من دمشق إلى المدينة أربع ليرات وفي الدرجة الأولى ثماني ليرات فأسقطت منها على الأقل ثلاثين في المئة استفادت فيما نحسب أكثر وكثر الذاهبون والجاثون وعظمت الفوائد من ذلك فعندها تقصد المدينة أكثر من الآن للزيارة والتجارة ويقصد الحجازيون بلاد الشام ليصطافوا أو يتجروا.
وليت الحكومة تتساهل في الاعتماد على أبناء البلاد وتختار الجند الذين يحرسون الخط من أبناء حوران مثلا فهم أقدر على تحمل المشاق من ابن مدن آسيا الصغرى وسورية ومقدونية ونظنها في التجربة التي جربته في الطابور الذي ألفته من الشروق بالأجرة وسمته هجين سوار أي فرسان الهجين والشروق هم سكان شرقي المدينة أي نجد قد ثبت لها أن ابن هذه البلاد أنفع من خدمتها إذا شبع من ابن البلاد القاصية والفارس النجدي اليوم