# الصناعة العربية وأجمل هذه الصناعات الجوامع والقصور والجامع عبارة عن قاعة كبرى يجتمع فيها المؤمنون وفي الفناء حوض ماء يتوضئون منه ومأذنة تنتهي بسطح ومنه ينادي المؤذن المؤمنين للصلاة وكانت القاعة العظمى في قرطبة تنقسم إلى أحد عشر صفا من السواري والقصر العربي هو بيت نزهة يكون بحسب عادة البلاد الحارة ولا يبدو منه إلى الخارج إلا حوائط عارية. والقاعات كما في الدور القديمة متجهة نحو فناء (صحن) داخلي معروس بالأشجار ويرطب هواءه حوض ماء وفي صحن الأسود في قصر الحمراء في غرناطة ينبجس الماء من كأس عظيمة من الرخام الأبيض يحملها اثنا عشر أسدا من الرخام الأسود والفناء يحيط به من الشواطئ سوار يتألف منها رواق والسواري العربية رقيقة عالية على مثال الهندسة الفارسية فلا تحمل إلا حوائط رقيقة خفيفة من الجبس أو الملاط والقناطر التي تجمع بين السواري هي على شكل رسم البيكارين أو هلال أو قرن فهي هندسة جميلة خفيفة سريعة العطب كأنها أصحاف كتاب بالمقوى. وليس للعرب نقش ولا تصوير لأن القرآن حرم عليهم تمثيل الأشخاص فبدلا من التماثيل والصور تصوروا أن يصوروا الحوائط بألوان زاهية وأكاليل من الزهر والورق وآيات من القرآن وأشكال هندسية مشتبكة وهذه الزين التي أصبحت على الدهر مختلطة مرتبكة لا أصل لها إلا في خيال رساميها قد حفظت أسماء مخترعيها فقالوا عنها أرابسك أي النقوش على هيئة النباتات والأوراق.
مجلة المقتبس · الجزء ٧٤ · الصفحة ٦٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة المقتبسج ٧٤ · ص ٦٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي