# الأصمعي قال حدثنا أبو طفيلة قال حدثنا شيخ من أهل البادية قال ضفنا فلانا بحنطة كأنها مناقير النغران وتمر كأنها أعناق الورلان يوحل فيها الضرس.
وحثنا الأصمعي أيضا عن أعرابي أنه قال تمرنا خرس فطس يغيب فيه الضرس كأن نواهن السن الطير تضع التمرة في فيك فتجد حلاوتها في كعبك.
وحدثني عبد الرحمن عن عمه قال قال شيخ من أهل المدينة فأتاني بمرقة كأن فيها مشقا فلم أر الأكبدا طافية فغمست يدي فوجدت مضغة فمددتها فامتدت حتى كأني أزمر في ناي ولهم أطبخة كثيرة من أطبختهم الغسانية وهي لا تعرفها عامتنا كالحيسة والربيكة والخزيرة واللفيتة تركت ذكرها واقتصرت على ما تعرف وكانوا يقولون:
أطيب اللحم عوذه: يريدون أطيبه ما ولي العظم كأنه عاذ به. وكانوا يقولون إذا كنتم فسموا وادنوا يريدون بادنوا كلوا مما بين أيديكم وكانوا يكرهون أكل الدماغ ويرون استخراجه رغبا وحرصا وقال قائلهم:
ولا يتقى المخ الذي في الجماجم
ومن قبائل العرب من يعاف إليه الشاة ويقولون هي طبق الاست وقال قائلهم:
وللموت خير من زيارة باخل ... يلاحظ أطراف الأكيل على عمد
وكانوا يمدحون بقلة الأكل وقال أعشى باهلة:
تكفيه حزة فلذان ألم بها ... من الشواء ويروى شربة الغمر
ويعيبون بالشره والنهم والكسل ويقول للبخيل الأكول أبرما قرونا يريد أن لا يخرج مع أصحابه شيئا ويأكل تمرتين واسل البرم الذي لا يسير مع القوم وقال بعض الرجاز:
تسألنا عن بعلها أي فتى ... خب جبان وإذا جاع بكى
لا حطب القوم ولا القوم سقى ... ولا ركاب القوم إن ضلعت بغى
ويأكل التمر ولا يلقي النوى ... ولا يواري فرجه إذا اصطلى
كأنه غرارة ملأى حثا
وقال الأحنف جنبوا مجلسنا ذكر النساء والطعام فإني أبغض أن يكون الرجل وصافا لبطنه وفرجه.
وأن من المرؤة أن يترك الرجل الطعام وهو يشتهيه وقال قائلهم: أقلل طعاما، تحمد مناما،