تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول المؤلف أن تسعة أعشار رعايا المملكة العثمانية متعصبون فالأكراد أكثر تعصبا من غيرهم ويقل تمسك العرب بالدين في باطنهم فهم أقل تعصبا وليس المسلمون من الألبانيين من التسامح على جانب عظيم وأهالي البوسنة الذين انفصلوا حديثا عن المملكة العثمانية موغلون في التعصب وأدعياء للغاية. ومن الأسباب التي تساعد على بقاء الحمية الدينية مظاهر شهر رمضان المنوعة فالدين عليه الحكومة ويصعب الآن أن يكون من الأعمال الخاصة بالنفس.

تدخل الأفكار الغربية البلاد العثمانية ببطء فالاشتراكية التي ينشرها البلغاريون خاصة في البلاد ومنهم رئيس منتدى سلانيك حيث تقرأ المطبوعات الفرنسوية والألمانية في هذا الموضوع ولهم أشياع من الروم وتصدر في أزمير جريدة اشتراكية رومية كما تصدر جريدة إسلامية اشتراكية وإذا كان قراؤها على ما هو معلوم من حالتهم صعب أن يكون ارتقاؤها سريا بين المسلمين. فليس في البلاد العثمانية طبقة وسطى كما في سائر ممالك أوروبا.

ويتيسر للمرأة العثمانية أن تكون ذات نفوذ فقد رأيتها في سلانيك ترقى بسرعة خارقة للعادة. ولكن ارتقاءها في البلاد الأخرى بطيء جدا. ويمكن أن يقال أن حالة المرأة العثمانية أحط من المرأة المسلمة في روسيا التي تستمتع بحرية عظيمة فيتيسر لها أن تدرس في المدارس الثانوية وهم يهتمون بما يجري في آسيا الوسطى والشرق أكثر من كل بلد سواه وربما كان المسلمون في روسيا غالبا أثقب أذهانا وعقولا من حكامهم الصقالبة أه.

هذا ملخص كتاب الباحث الألماني وفيه الجيد ولكن فيه مغامز كثيرة لا نحب أن يفوتنا النظر فيها نعرضها على المؤلف وعلى القائمين بمذهبه وأولها وهو ما كنا نرجو أن لا يقع فيه أمثال الأستاذ هرتمن قوله أن الجمع بين الشريعة وبين طلب الحياة الحديثة لا يخلو من تناقض وأن الإسلام عقبة في سبيل الإصلاح ولعل المؤلف يقصد من ذلك الشريعة النافذة في بلاد الياسمين اليوم وبعضها مما يخالف الأصول الصحيحة وهدي الشارع وأصحابه وتابعيه والأئمة المهديين والعلماء العاملين.

لا جرم أنه دخلت بدع وخرافات وموضوعات على الإسلام عبثت بجماله وكادت تضيع به أصوله لو لم يقيض له في كل زمن مجددون ومصلحون يدعون الأمة إلى الوقوف عند حد

مجلة المقتبس · الجزء ٤٧ · الصفحة ٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المقتبسج ٤٧ · ص ٢٦