تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# أولادها تربية صحيحة ما لم تدرس فن الأخلاق وعلم النفس ومعرفة.

قالت: إنما أكون سعيدة إذا كان زوجي وأولادي أصحاء الأجسام ولا تدوم الصحة لهم ما لم أكن عارفة بالأصول والقوانين التي قررها العلماء في حفظ الصحة.

ثم ماذا تكون فائدة الصحة إذا لم يقترن بها أخلاق حسنة وتربية فاضلة؟ فمن ثم كان الواجب علي أن أجمع بين درس الفنيين فن الصحة وفن التربية.

كانت تختلس فرصا من وقتها ثم تقبل على مطالعة الكتب التي وضعت في هذين الفنين الجليلين. وكثيرا ما كان يستعصي عليها فهم بعض المسائل فتستأذن زوجها أن تكتب لبعض الأخصائيين في هذين الفنين. فكان يأذن لها منشرح الصدر هاديء البال.

قالت إذا كان الحجاب يحول بيني وبين التردد على أفاضل العلماء في منازلهم فها أنا ذا بحمد الله أستطيع الكتابة إليهم بعبارة فصيحة فلا أدع الحجاب يحجبني عن القيام بالفريضة الدينية وهي (طلب العلم).

وقد كتبت مرة إلى بعض نطس الأطباء تسأله رأيه في مهد طفلها عل تتخذه مما يهز باليد هزا أو يكون ثابتا يتحرك فكتب إليها يقول: (الأفضل أن يكون المهد ثابتا لأنو الولد إذا اعتاد الترجح في الأرجوحة اضطرب نومه. وغلب عليه القلق والأرق أو تبقى يد الأم قابضة على دفة السرير طول الليل وهذا مما يذهب براحتها ويحرمها طيب المنام. وإذا أرادت الأم أن تستزيد من الراحة لها ولطفلها فلا تستعمل عادة التقميط فتشد إلى أعضاء الطفل وتجعله كطرد) البوسطة (أو كالمومياء المصرية. وشد الطفل على هذه الصورة يضايقه ويضطره إلى البكاء ومتابعة الشكوى من هذا الظلم الفادح. ولكن الأم الجاهلة لا تنتبه لسبب بكائه فتحسبه إنما يبكي فجورا منه أو نكاية بها فتأخذ في هز المهد والتسخط عليه وعلى القدر طول الليل أه.

ومما رأت هذه الأم الفاضلة أنها في حاجة إلى تعلمه مباديء الكيمياء ودرس طباع المعادن وخواص الأجسام فتعرف الضار منها من غير الضار والسام من غير السام. وبعد خمس عشرة سنة من زواجها صار لها بضعة أولاد فكانت بعد رجوعهم من المدرسة تكثر من مفاكهتهم ومداعبتهم ثم في غضون ذلك تودع نفوسهم مسائل العلم واحدة فواحدة.

ولا أنسى إذ كانوا مرة في صحن الدار وكانت الحاجة (طباختهم) قد ذهبت إلى بيت

مجلة المقتبس · الجزء ٤٧ · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المقتبسج ٤٧ · ص ١٩