تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الذي تختلف سعته وبعضهم كلما اقترب من ذات الحج وهي واحة فيها نحو مئة نخلة محيطة بقلعة قديمة لرد هجمات البدو الرحل وما من منزل حول هذه الواحة الحقيرة. وهذه الأراضي القاحلة المنبسطة تقطعها من مكان إلى آخر أودية تكون إلى تبوك البعيدة 692 كيلو مترا من دمشق وهي واحة مهمة فيها زهاء ألف نخلة ولها معقل حصين وسكانها نحو ثلثمائة نسمة.

وفي تلك الأصقاع المقفرة حيث تشتد حرارة الهواء الجاف بما تبعثه فيه الشمس من أشعتها تجد النور بهيجا وتصبح وتبدو الأصقاع البعيدة غريبة في أنوارها فتنقطع الآكام المنفردة في شرق السكة الحديدية والجبال التي تحاذي البحر الأحمر بما فيها من نقوش النباتات والأوراق المحبوبة التي ترى عن بعد من الجهة الغربية تحت سماء مدهشة بصفائها وتكسو الشمس هذه الجبال عند الشروق والغروب بألوان منقطعة الشبه والنظير.

وكلما توغل الخط في قطع المساوف نحو الجنوب يصل إلى أصقاع منبسطة قاحلة ولكن تجري إلى الأودية ثم كمية وافرة من ماء المطر أثناء الشتاء ولذلك قضت الحال باجتياز هذه الأودية لإنشاء مجار عظيمة القناطر ولا سيما في وادي اتيل وقد أقيم عليه جسر من الحجر طوله 134 مترا وله 20 قنطرة فتحة كل منها ستة أمتار. وهذا هو أهم عمل في الخط.

ثم يقترب الخط من الصخور البركانية الجبلية فيتجاوز في حارات العمارة الاسناد الأولى بواسطة نفق طوله 160 مترا وذلك بالقرب من محطة الأخضر فيدخل ثمت في أودية مختلفة محاذيا لها إلى العلا على مسافة تسعمائة كيلو متر من دمشق بعد أن يكون قد قطع عدة محطات وأهمها المعظم والمطلع ومدائن صالح.

وتتألف واحة المهمة التي يبلغ سكانها 3600 نسمة من غابة نخيل وليمون وطولها من 5 إلى 6 كيلو مترات وعرضها خمسمائة متر. وانتهى الخط الآن بالمدينة وهي على مسافة 1300 كيلو متر من دمشق وسيشرع بإكمال الخط بين المدينة ومكة. وقد بحث في عدة طرق لتمديد هذه الشعبة الأخيرة بين البلدين الطاهرين إحداهما تسير توا من المدينة إلى مكة والأخرى أطول مسافة تقترب من البحر وهذا الفرع الأخير الذي يبلغ طوله 442 كيلو مترا هو الذي شرع ببنائه اليوم وبه يصبح طول السكة الحديدية من دمشق إلى مكة

مجلة المقتبس · الجزء ٤٢ · الصفحة ٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المقتبسج ٤٢ · ص ٨٥