تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تاسعاً: سوء الظنِّ والأخذ بالتوهُّم والقرائن التي تتخلَّف

ذكر الشيخ ابن دقيق العيد أن الآفة تدخل على علماء الجرح والتعديل من خمسة أبواب وذكر منها:

عدم الورع، والأخذ بالتوهُّم، والقرائن التي تتخلَّف.

قال: فإنَّ من فعل ذلك دخل تحت قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إياك والظن، فإن الظن أكذب الحديث" (1).

وقد جاء عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: احمل أمر أخيك على أحسنه، ولا تظننَّ بكلمةٍ خرجت منه شراً وأنت تجد لها في الخير محملاً (2).

قال ابن دقيق العيد: وهذا ضرره عظيم فيما إذا كان الجارح معروفاً بالعلم، وكان قليل التقوى، فإن علمه يقتضي أن يُجعل أهلاً لسماع قوله وجرحه، فيقع الخلل بسبب قلة ورعه، وأخذه بالتوهُّم.

ثم قال: ولقد رأيتُ رجلاً لا يختلف أهل عصرنا في سماع قوله إن جرَّح، ذكر له إنسان أنه سمع من شيخ فقال له: أين سمعتَ منه؟ فقال: بمكة أو قريباً من هذا، وقد كان جاء إلى مصر يعني في طريقه للحج، فأنكر ذلك وقال: إنه كان صاحبي، ولو جاء إلى مصر لاجتمع بي، أو كما قال.

قال: فانظر إلى هذا التعلق بهذا الوهم البعيد، والخيال الضعيف فيما ... أنكره (3).

فربما يسمع القرين عن قرينه شيئاً يشينه فيسيئ به الظن، ويحمله على أسوأ وجوهه، ويقدح فيه من أجله مع أن له مخرجاً سائغاً، وعذراً مقبولاً، ولله - عز وجل - في خلقه شئون.

قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: لا تظنَّ بكلمةٍ خرجت من أخيك المسلم سوءًا وأنت تجد لها في الخير محملاً (4).

(1) () البخاري كتاب النكاح باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع 9/ 106 رقم: 5143، ومسلم كتاب البر والصلة والآداب باب تحريم الظن والتجسس والتنافس والتناجش ونحوها 4/ 1985 رقم: 2563.

(2) () التدوين في أخبار قزوين 1/ 217، وكشف الخفاء 1/ 45، وفتح المغيث 3/ 276.

(3) () فتح المغيث 3/ 276.

(4) () تفسير القرآن العظيم لا بن كثير 4/ 212.

كلام الأقران بعضهم في بعض أسبابه ونتائجه · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كلام الأقران بعضهم في بعض أسبابه ونتائجهص ٤٩