تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خامساً: طبيعة البشر وأن أحداً لم يسلم من الطعن فيه

لأن لكل إنسانٍ أحباباً وأعداءً، وموافقين ومخالفين، ومحبين ومبغضين، وقد جُبِل الإنسان على الكلام في أعدائه ومخالفيه ومبغضيه - إلا من رحم الله - وقلَّما يسلم من ذلك أحد، ولذلك لم يسلم أحدٌ من الكلام والطعن فيه حتى رب العزة - عز وجل - لم يسلم من الكلام فيه، ونسبة ما لا ينبغي إليه قال تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ) (1).

وقال تعالى: (لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء) (2).

قال عبد الرحمن بن عمر الأصبهاني: كنا في مجلس عبد الرحمن بن مهدي، إذ دخل عليه شاب، فما زال حتى أجلسه إلى جنبه. قال: فقام شيخٌ من المجلس فقال: يا أبا سعيد إن هذا الشاب يتكلَّم فيك حتى إنه ليكذبك، فقال ... عبد الرحمن: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. قال تعالى: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ. وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) (3) ثم قال عبد الرحمن: حدثني أبو عبيدة الناجي قال: كنا في مجلس الحسن البصري إذ قام إليه رجلٌ فقال: يا أبا سعيد إن هاهنا قوماً يحضرون مجلسك ليتتبَّعوا سقط كلامك. فقال الحسن: يا هذا إني أطمعتُ نفسي في جوار الله - عز وجل - فطمعتُ، وأطمعتُ نفسي في الحور العين فطمعتُ، وأطمعتُ نفسي في السلامة من الناس فلم تطمع، إني لما رأيتُ الناس لا يرضون عن خالقهم - عز وجل - علمتُ أنهم لا يرضون عن مخلوقٍ مثلهم (4).

وقد رُوي أن نبي الله موسى - عليه السلام - قال: يا رب اقطع عني ألسن بني إسرائيل. فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى إذا لم أقطعها عن نفسي فكيف أقطعها عنك؟ (5).

(1) () سورة المائدة الآية: 64.

(2) () سورة آل عمران الآية: 181.

(3) () سورة فصلت الآية: 34، 35.

(4) () تبيين كذب المفتري: صـ: 422.

(5) () جامع بيان العلم وفضله صـ: 448.

كلام الأقران بعضهم في بعض أسبابه ونتائجه · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كلام الأقران بعضهم في بعض أسبابه ونتائجهص ٢٩