قال إبراهيم بن المنذر الحزامي: هو كان سبب جَلْدِ ربيعة الرأي - أي أبو الزناد - ثم ولي بعد ذلك المدينة: فلان التيمي فأرسل إلى أبي الزناد فطيَّن عليه بيتاً فشفع فيه ربيعة.
قال الذهبي: تؤول الشحناء بين القرناء إلى أعظم من هذا، ولمَّا رأى ربيعة أن أبا الزناد يهلك بسببه ما وسعه السكوت، فأخرجوا أبا الزناد وقد عاين الموت وذبُل ومالت عنقه، نسأل الله - عز وجل - السلامة (1).
المثال الثاني: قال الذهبي في ترجمة ابن أبى داود: لا ينبغي سماع قول ابن صاعد فيه، كما لم نعتدَّ بتكذيبه لابن صاعد، وكذا لا يُسمع قول ابن جرير فيه، فإن هؤلاء بينهم عداوة بيِّنه، فقف في كلام الأقران بعضهم في بعض (2).
وعلَّق على كلام ابن جرير في ابن أبى داود قائلاً: لا يُسمع هذا من ابن جرير للعداوة الواقعة بين الشيخين (3).
وعلَّق على كلام ابن مندة فيه فقال: لا يُسمع قول العدوِّ في عدوه (4).
وقال أيضاً: وقع بين ابن جرير وبين ابن أبى داود، وكان كلٌّ منهما لا يُنصف الآخر، وكانت الحنابلة حزب أبى بكر بن أبى داود فكثروا وشغبوا على ابن جرير، وناله أذى، ولزم بيته، نعوذ بالله - عز وجل - من الهوى (5).
المثال الثالث: نقل الذهبي قدح أبى نعيم في ابن مندة ثم قال: لا نعبأ بقولك في خصمك للعداوة السائرة، كما لا يُسمع أيضاً قوله فيك، فلقد رأيتُ لابن مندة حطاً مُقْذِعاً على أبى نعيم، وتبديعاً، ومالا أحب ذكره، وكل منهما فصدوقٌ في نفسه غير متَّهم في نقله بحمد الله - عز وجل - (6).
(1) () سير أعلام النبلاء 5/ 448.
(2) () تذكرة الحفاظ للذهبي 2/ 772.
(3) () سير أعلام النبلاء 13/ 230.
(4) () سير أعلام النبلاء 13/ 299.
(5) () سير أعلام النبلاء 14/ 277.
(6) () سير أعلام النبلاء 17/ 34.