تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا لا يعني أن العلماء يُعادِي بعضهم بعضاً فيقعون في بعض بسبب ذلك: بل العلماء في جملتهم منزَّهون عن ذلك، ولكن قد تقع العداوة من بعضهم - وهو نادر - لسببٍ من الأسباب فيُرَدُّ قوله.

قال الذهبي: لسنا ندَّعي في أئمة الجرح والتعديل العصمة من الغلط النادر، ولا من الكلام بنَفَسٍ حاد فيمن بينه وبينه شحناء وإحنة، وقد عُلِم أن كثيراً من كلام الأقران بعضهم في بعض مهدَرٌ لا عبرة به، ولاسيَّما إذا وثَّق الرجل جماعةً يلوح على قولهم الإنصاف (1).

وأئمة الحديث متثبتون ولكنهم غير معصومين من الخطأ.

وهذه القاعدة النفيسة لو أنها أُعملت في كثيرٍ من النزاعات التي تحدث بين بعض أقران العلماء أو الدعاة في عصرنا؛ لاطَّرحنا كثيراً من النزاع والجدل الذي نسمعه أحياناً هنا أو هناك، ولاستقرت القلوب على حب العلماء واحترامهم.

قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة: إذا صدر الجرح من تعصبٍ، أو عداوة، أو منافرة، أو نحو ذلك فهو جرحٌ مردود، وكذا جرح الأقران بعضهم في بعض إذا كان بغير حجة وبرهان، وكان مبنياً على التعصب والمنافرة، فإن لم يكن هذا ولا ذاك فهو مقبول فافهم (2).

وهذه أمثلة تبيِّن لك أثر العداوة في كلام الأقران في بعض:

المثال الأول: قال الذهبي في ترجمة أبى الزناد عبد الله بن ذكوان:

قال ربيعة فيه: ليس بثقةٍ ولا رضي.

قال الذهبي: ولا يُسمع قول ربيعة فيه، فإنه كان بينهما عداوة ظاهرة (3).

وقال ابن حجر: لم يلتفت الناس إلى ربيعة في ذلك للعداوة التي كانت بينهما، بل وثَّقوه (4).

بل تأمَّل كيف فعلت بهم هذه العداوة:

(1) () سير أعلام النبلاء 7/ 41.

(2) () قواعد في علوم الحديث للتهانوي صـ: 197.

(3) () ميزان الاعتدال 2/ 36.

(4) () هدى الساري مقدمة فتح الباري صـ: 433.

كلام الأقران بعضهم في بعض أسبابه ونتائجه · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كلام الأقران بعضهم في بعض أسبابه ونتائجهص ١٨