فاقتتلوا قتالا شديدا ثم انهزم القاسم وأكثر القتلى في أصحابه حتى أتى صنعاء وسار عبد الله بن يحيى وقد خندق القاسم خنادق فبيته في وجه الصبح فهرب القاسم وقتل الصلت بن يوسف بن عمر في المعركة وقتل ناس كثير ودخل صنعاء فأخذ الخزائن والأموال فقوي بها فأقام أشهرا ثم وجه إلى مكة رجلا من أهل البصرة من الأزد يقال له بلج بن المثنى ثم وجه أبا حمزة المختار بن عوف الأزدي في عشرة آلاف وأمره أن يقيم بمكة فزعم إسماعيل بن إسحاق أن بلجا قدم في الموسم فلم يشعر الناس وهم بعرفات حتى أطلعت عليهم الخيل من الجبل من طريق الطائف فاجتمع الناس إلى عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان وهو والي مكة والمدينة فكره عبد الواحد قتالهم فمشى عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب بينهم حتى أخذ عليهم ولهم ألا يحدثوا حدثا حتى ينقضي أمر الموسم ففعلوا فوقف عبد الواحد بالناس ووقف بلج في أصحابه بعرفات وبجمع وأقاموا أيام منى فلما كان يوم النفر نفر عبد الواحد فأتى مكة ثم أتى أبو حمزة مكة فخطبهم على المنبر فقال يا أهل مكة تعيروني بأصحابي تزعمون أنهم شباب
خطبة أبي حمزة
يا أهل مكة تعيروني بأصحابي تزعمون أنهم شباب وهل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا شبابا أما إني عالم بتتايعكم فيما يضركم في معادكم ولولا اشتغالي بغيركم ما تركت الأخذ فوق أيديكم نعم شباب مكتهلون في شبابهم ثقال غبية عن الشر أعينهم بطية عن الباطل أرجلهم قد نظر إليهم