تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال العز بن عبد السلام (1): "ولو استولى الكفار على إقليم عظيم، فولوا القضاء لمن يقوم بمصالح المسلمين العامة، فالذي يظهر إنفاذ ذلك كله جلبا للمصالح العامة، ودفعا للمفاسد الشاملة، إذ يبعد عن رحمة الشرع ورعايته لمصالح عباده تعطيل المصالح العامة وتحمل المفاسد الشاملة، لفوات الكمال فيمن يتعاطى توليتها لمن هو أهل لها، وفي ذلك احتمال بعيد" (2).

وأخيرًا: وإذا اعتبر حكم المحاكم غير الإسلامية، فثمة أمر واجب شرعا لا ينبغي إغفاله وهو: أن على الزوجين أن يسعيا في تصحيح فراقاهما إن كان ثمة ما يخالف الشرع، وذلك ارتكابًا لأقل المفسدتين، وتجنبًا للحرج الشرعي، فمثلا إن كان الطلاق برغبة الزوج فلا يقع الطلاق شرعا إلا إن تلفظ به، أو وقَّع على القرار الصادر من القاضي، ولا يكلف الرجل إلا بما كلفه به الإسلام، من مؤخر المهر والنفقة والمتعة، فإن فرضت عليه المحكمة أقل من الواجب فعليه تكميله، وإن فرضت عليه أكثر فلا يحل للمرأة أن تأخذه.

وإن كان الفراق برغبة المرأة لكن لا لسوء خلق الزوج، فإنه حينئذ يعتبر خلعا، وعليها أن تعيد ما تكلفه الزوج من صداق، فإن لم تفعل فهي آثمة، حتى وإن لم يحكم بإعادته تلك المحاكم؛ لأن المحاكم غير الإسلامية تُرتب على الرجل بسببه التبعات المادية، سواء كان الكاره هو الكاره للمرأة أو هي الكارهة، وسواء هو الذي طلب الطلاق أم هي التي طلبته، وسواء طلبته المرأة بحق أم بغير حق.

(1) العز بن عبد السلام هو: عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن حسن بن محمد بن مهذب السلمي، الملقب بسلطان العلماء، ولد بدمشق سنة (577) هـ، وقيل: سنة (578) هـ، كان خطيبا للجامع الأموي، ثم انتقل إلى مصر فكان خطيبا لجامع عمرو بن العاص، وتوفي بالقاهرة سنة (660) هـ، له مؤلفات منها: مقاصد الرعاية، وقواعد الأحكام في مصالح الأنام، والفوائد في اختصار المقاصد. انظر: طبقات الشافعية الكبرى 8/ 209.

(2) قواعد الأحكام في مصالح الأنام، عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، 1/ 86.

احتكام المسلمين لغير شريعتهم · الصفحة ١٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

احتكام المسلمين لغير شريعتهمص ١٣٦