المقدمة:
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقدوة الناس أجمعين، وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فإن الفقه في دين الله مما ندب الله إليه في كتابه الكريم، فقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (1).
وقد امتدح النبي -صلى الله عليه وسلم- أهله، كما في الحديث الذي أخرجه الشيخان من حديث معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما- أنه سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين)) (2)، ومما يدل على أهمية الفقه أنه لا يكاد يخلو يوم إلا ومسألة جديدة تحتاج إلى بيان حكمها الشرعي، ومن القضايا الفقهية المعاصرة: ما يتعلق بالأقليات المسلمة التي تحتاج إلى فتاوى لكثير من المسائل المستجدة عليهم، ومن هذه المسائل: ما أنا بصدد بحثه في هذا البحث التكميلي لنيل درجة الماجستير وهي: (احتكام المسلمين لغير شريعتهم في الأحوال الشخصية) ويحلو مع الفقه تحرير المسائل والنظر والتأمل فيها حتى يخرج الباحث بحكم شرعي.
مشكلة البحث:
تنبع أهمية هذا البحث من طبيعة موضوعه وهو: أن المسلمين المقيمين في ديار الغرب، لديهم قضايا، ونوازل مستجدة، تفوق قضايا المسلمين في ديار الإسلام، وذلك لصعوبة تطبيق أحكام الإسلام على أرضهم، وقلة أهل الفتيا عندهم، وتتأكد
(1) سورة التوبة، الآية:122.
(2) صحيح البخاري: كتاب العلم، باب من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، رقم الحديث (71)، وصحيح مسلم: كتاب الزكاة، باب النهي عن المسألة، رقم الحديث (1037).