تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مرسلة خارج بيت الزوجية مستندة إلى الحكم الصادر من المحكمة، وفي ذلك من الفساد ما لا يخفى على عاقل، بل إنه يفسح المجال للزوج بالتعسف في استعمال حقه بالطلاق، بحيث يؤدي إلى مضارة المرأة، وقد نهى الله عن مضارتها، قال سبحانه: ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ (1).

2 - إن حكم القاضي بالانفصال معلوم بأنه لا يصدر إلا بناءً على طلب أحد الزوجين، وذلك لإخلال الطرف الآخر بالالتزامات، والواجبات التي عليه، ومتى ما أخل الطرف الآخر من الزوجين بواجباته، ولم يمكن الإصلاح بينهما، جاز للمتضرر طلب الطلاق؛ لأن المعاشرة إنما تكون بالمعروف، فلا يجوز للزوج أن يرفض حكم القاضي، بحجة أن حكم القاضي غير شرعي وهو في الوقت نفسه يمارس الظلم على زوجته؛ لأنه بذلك قد ناقض العقد الذي تم على أساسه الزواج، وهو إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان.

3 - إن نفاذ هذا الحكم إنما هو من باب الضرورة، وليس من قبيل الإسراع والرضا بالتحاكم إلى غير الشريعة؛ لأن الحق هنا لا يمكن أخذه إلا بالتحاكم إلى تلك المحاكم، ومن القواعد التي قررتها الشريعة أن الضرورات تبيح المحظورات (2)، وكذلك قد يرتكب النهي الحتم إذا كانت له مصلحة راجحة (3)، والمصلحة الراجحة هي منع الضرر الواقع على الطرف الآخر من الزوجين.

فإذا كان رفع الضرر عن المرأة التي لم تستطع إكمال حياتها الزوجية، إلا باعتبار الحكم القضائي الوضعي، كان ذلك جائزا شرعا من قبيل إزالة الضرر.

(1) سورة الطلاق، جزء من آية: 6.

(2) انظر: الأشباه والنظائر، السبكي، 1/ 45.

(3) انظر: الموافقات، الشاطبي، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، دار عفان، ط 1، 4/ 117.

احتكام المسلمين لغير شريعتهم · الصفحة ١٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

احتكام المسلمين لغير شريعتهمص ١٣٥