وجب عليهما الترافع إلى المحاكم الشرعية؛ لأن الله قد أمر بالتحاكم إلى شرعه في كل شيء ومن ذلك: الخصومات والمنازعات، قال سبحانه: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (1).
وحذر الله من التحاكم إلى غير شريعته، فقال سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ (2)، وهذا من جهة التأصيل الشرعي، والواجب على المكلف، أمَا وإن البحث والدراسة في أوضاع المسلمين في البلاد غير الإسلامية، والذين لا يمكَّنون من إنشاء محاكم إسلامية يترافعون إليها، ويتحاكمون أمامها، فإن هذا الواجب الشرعي غير ممكن العمل به.
فما الحكم في التفريق بين الزوجين عن طريق المحاكم غير الإسلامية؟
ذكرت في الفصل السابق أن مواطني الدول الإسلامية عليهم أن يُجروا عقودهم في دولهم، أو لدى ممثل بلادهم، حتى إذا ما حصل خلاف كان تحاكمهم إلى الشريعة.
وأما المسلمون المواطنون في البلاد غير الإسلامية، أو من بلاد إسلامية، لكنهم لا يستطيعون العودة إلى بلادهم لظروفهم، أو لا تتهيأ لهم فرصة السفر، ولم يرض الزوجان بحل الخلاف بينهما عن طريق الإصلاح الأسري، وهم بيت القصيد، فحكم الفرقة الزوجية التي تجريها المحاكم غير الإسلامية بينهم، يعتبر نافذا ومقبولا لعدة اعتبارات وهي:
1 - إن الانفصال بين الزوجين في القانون الفرنسي لا اعتبار له إلا إذا كان من المحكمة المختصة، وهذا مكمن الإشكال، فعدم القول بنفاذ هذا الحكم، يؤدي إلى تناقض خطير لا يقره شرع ولا عقل، إذ يظل الزوج متمسكا بالعصمة، والزوجة
(1) سورة النساء، جزء من آية: 59.
(2) سورة النساء، آية: 60