الفرع الثاني
حكم الخلع في الشريعة
الخلع مشروع، بدلالة الكتاب والسنة وإجماع أهل العلم (1).
فمن الكتاب: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (2).
وجه الدلالة:
جواز الخلع وهو: افتداء المرأة نفسها من زوجها بعوض لقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (3).
ومن السنة: أن امرأة ثابت بن قيس (4)، أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس، ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((أتردين عليه حديقته؟)) قالت: نعم، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ((اقبل الحديقة وطلقها تطليقة)) (5).
وجه الدلالة:
(1) انظر: عمدة القاري، العيني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 20/ 260، والتمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، ابن عبد البر، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي, ومحمد عبد الكبير البكري، وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، 23/ 375، وفتح الباري، ابن حجر، 12/ 85، والمغني، ابن قدامه، 7/ 324.
(2) سورة البقرة، جزء من آية: 229.
(3) ((انظر: تفسير القرآن الكريم، ابن عثيمين، 3/ 112.
(4) ثابت بن قيس هو: الصحابي الجليل: ثابت بن قيس بن شماس بن مالك الخزرجي الأنصاري، خطيب الأنصار، شهد أحدا، استشهد في اليمامة. انظر: الإصابة في تمييز الصحابة 1/ 511.
(5) صحيح البخاري: كتاب الطلاق، باب الخلع وكيف الطلاق فيه، رقم الحديث (5273).