بالعجز عن الوطء , ومعلوم أن الضرر فيه أقل؛ لأنه إنما هو فقد لذة وشهوة يقوم البدن بدونه؛ فلأن يثبت بالعجز عن النفقة التي لا يقوم البدن إلا بها أولى (1).
* * *
خامسا: فسخ النكاح الفاسد:
من أسباب فسخ النكاح: النكاح الفاسد (2)، كالنكاح بلا ولي، فإنه فاسد؛ لما تقدم من الأدلة، إلا إن حكم بصحة هذا العقد حاكم؛ فإنه لم يجز نقضه، وأما ما ينشأ عن هذا النكاح من أولاد، فإنهم يلحقون بأبيهم وينسبون إليه، وكذا الحكم في سائر الأنكحة الفاسدة، وبما أن البحث في أحوال الأقليات المسلمة، ولخطورة القول بإمضاء النكاح بلا ولي، فقد تم تقييده بأن الذي تولاه حاكم، حتى لا تقع الفتيات فريسة لمن لا خلاق لهم، بحجة أن المسألة خلافية (3).
سادسا: الفسخ لغيبة الزوج:
ومن أسباب فسخ النكاح غيبة الزوج، فإذا غاب الزوج عن زوجته غيبة غير منقطعة (4)، كأن يسافر إلى بلد آخر لطلب رزق، أو دراسة ونحوها، فربما يغيب لسنوات، فإن لم تصبر المرأة على ذلك، وطلبت الفراق، فقد اختلف الفقهاء في حكم الفرقة بين الزوجين بسبب هذا النوع من الغيبة، واختلافهم بناء على حكم استدامة الوطء, هل هو حق للزوجة كالزوج، أم لا، واختلافهم على قولين:
(1) انظر: المغني، ابن قدامه، 8/ 204.
(2) النكاح الفاسد هو: النكاح المختلف في صحته بين العلماء. انظر: التحبير شرح التحرير، المرداوي، 3/ 1111.
(3) انظر: مختصر خليل، تحقيق: أحمد جاد، دار الحديث، القاهرة، ط 1، ص 221، والمهذب في فقه الإمام الشافعي، الشيرازي، 2/ 427، 426، والمغني، ابن قدامه، 7/ 8، ومجموع الفتاوى، شيخ الإسلام، 34/ 13.
(4) المراد بالغيبة غير المنقطعة: أن يُعلم أنه حي ويأتيها خبره وكتابته. انظر: المجموع شرح المهذب، تكملة المطيعي، 16/ 163، والشرح الكبير على متن المقنع، ابن قدامه، 9/ 127.