مناقشة الدليل:
قالوا: لا يعرف اعتبار العدة في شيء من الأحاديث، ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأل المرأة هل انقضت عدتها أم لا، فلا أثر للعدة في بقاء النكاح، وإنما أثرها في منع نكاحها لآخر، فلو كان الإسلام قد أنجز الفرقة بينهما لم يكن أحق بها في العدة، ولكن الذي دل عليه حكمه - صلى الله عليه وسلم - أن النكاح موقوف، فإن أسلم قبل انقضاء عدتها فهي زوجته، وإن انقضت عدتها فلها أن تنكح من شاءت، وإن أحبت انتظرته فإن أسلم كانت زوجته من غير حاجة إلى تجديد النكاح (1).
الترجيح:
بعد سرد الأقوال، والأدلة، ووجه الاستدلال بها، ومناقشتها، يترجح للباحث أن النكاح ينفسخ بإسلام أحد الزوجين مباشرة، فيما إذا كانت الزوجة غير مدخول بها، وأما المدخول بها فلا ينفسخ نكاحهما حتى تنقضي عدتها، قياسا على الطلاق قبل الدخول، فكما أن الطلاق قبل الدخول يقطع النكاح في الحال، فكذلك إسلام المرأة قبل الدخول يفسخ النكاح، وكذلك لحرمة نكاح الكافر للمسلمة ابتداء، فيحرم استدامة (2).
* * *
ثالثا من أسباب فسخ النكاح: الفسخ لأجل العيوب، كعِنِّة الزوج (3)، والرَّتَق (4)، والجنون والبرص، وكل عيب ينفر أحد الزوجين من الآخر، فللمتضرر الخيار في فسخ النكاح (5).
(1) انظر: زاد المعاد، ابن القيم، 5/ 125.
(2) انظر: بدائع الصنائع، الكاساني، 2/ 337.
(3) عِنَّة الزوج أي: لا يأتي النساء ولا يريدهن. انظر: لسان العرب، ابن منظور، مادة (عنن)، 13/ 193.
(4) الرَّتق هو: المرأة المنضمة الفرج التي لا يكاد الذكر يجوز فرجها لشدة انضمامه. انظر: لسان العرب، ابن منظور، مادة (رتق)، 10/ 114.
(5) اختلف الفقهاء في ثبوت حق التفريق لكل من الزوجين على قولين: القول الأول: أن الذي يثبت له حق التفريق بالعيب هي الزوجة دون الزوج؛ لأن الزوج يمكنه دفع الضرر بالطلاق، وأما الزوجة فلا يمكنها دفع الضرر إلا بالفسخ، وهو قول الأحناف، القول الثاني: أن خيار العيب يثبت لكل من الزوجين؛ لأن كلا منهما يتضرر بالعيب، ولعل الراجح قول الجمهور؛ لأن الفسخ قبل الدخول لا يوجب للزوجة شيئا من المهر، بخلاف الطلاق فإن لها نصف المهر. انظر: المبسوط، السرخسي، 5/ 96، 100، وبداية المجتهد، ابن رشد، 3/ 74، والكافي في فقه أهل المدينة، القرطبي، تحقيق: محمد محمد الموريتاني، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، ط 2، 2/ 565، ومغني المحتاج، الشربيني، 4/ 343، واللباب في الفقه الشافعي، ابن المحاملي، تحقيق: عبد الكريم العمري، دار البخاري، المدينة النبوية، ط 1، والشرح الكبير على متن المقنع، ابن قدامه، 7/ 567، وزاد المعاد، ابن القيم، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 27، 5/ 166.