مناقشة الدليل:
ادعاء الإجماع غير مسلَّم، لوجود روايات أخرى مروية عن عمر -رضي الله عنه- أنه لم يحكم بعرض الإسلام على الزوج، بل خير المرأة التي أسلمت دون زوجها، فقال: "إن شاءت فارقته، وإن شاءت قرت عنده"، كذلك وجود مخالف لفعل عمر، وهو ابن عباس، فقد روي عنه قوله في اليهودية، أو النصرانية تسلم تحت اليهودي، أو النصراني، قال: يفرق بينهما، الإسلام يعلو ولا يعلى عليه. فبهذا يتبين أن الإجماع غير مسلم (1).
القول الثاني:
إن كانت المرأة غير مدخول بها، بانت منه مباشرة، وإن كانت مدخول بها، فتبين منه عند انتهاء عدتها، وهو قول الجمهور من المالكية، والشافعية، والحنابلة (2).
واستدلوا:
بأن الناس كانوا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسلم الرجل منهم قبل المرأة، والمرأة قبل الرجل، فأيهما أسلم قبل انقضاء عدة المرأة، فهي امرأته، وإن أسلم بعد العدة، فلا نكاح بينهما؛ لأنه لو كان غير ذلك لفرَّق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أبي سفيان وزجته، فقد أسلم أبو سفيان عام الفتح قبل دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة، ولم تسلم امرأته حتى فتح النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة، فثبتا على النكاح.
كذلك لم يُعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرَّق بين أحد ممن أسلم وبين امرأته، ويبعد أن يتفق إسلامهما دفعة واحدة، وأما قبل الدخول فإنه يفرق بينهما؛ لأنه لا عدة لها، فتتعجل البينونة (3).
(1) انظر: المحلى بالآثار، ابن حزم، 5/ 371.
(2) انظر: المدونة، الإمام مالك، 2/ 214، ومغني المحتاج، الشربيني، 4/ 258، والمغني، ابن قدامه، 7/ 154.
(3) انظر: المغني، ابن قدامة، 7/ 155.