تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانيا من أسباب فسخ النكاح: إسلام المرأة دون زوجها.

ففي قول عامة أهل العلم أن الكافرة إذا أسلمت، وتخلَّف زوجها عن الإسلام، فإن النكاح ينفسخ بينهما (1)؛ وقد تقدم ذكر ما يدل على تحريم فروج المسلمات على الكفار، لكنهم اختلفوا في تحديد توقيت الفسخ على قولين:

القول الأول:

إذا كان الزوجان في دار الإسلام، يُعرض الإسلام على الزوج، فإن أبى، فرَّق القاضي بينهما، وإن كانا في دار الحرب يكون التفريق بينهما بانتهاء العدة، فتكون العدة بمنزلة تفريق القاضي، وهو مذهب الحنفية (2).

وحجتهم:

فِعْلُ عمر -رضي الله عنه- فقد روي عنه: أن رجلا من بني تغلب أسلمت امرأته، فعرض عليه عمر بن الخطاب الإسلام، فامتنع، ففرَّق بينهما، وكان ذلك بمحضر من الصحابة -رضي الله عنهم- فيكون ذلك إجماعا.

وجه الدلالة:

لو وقعت الفرقة بنفس الإسلام لما احتيج إلى التفريق؛ ولأن الإسلام عُرف عاصما للأملاك، فكيف يكون مبطلا لها، ولا يجوز أن يبطل بالكفر أيضا؛ لأن الكفر كان موجودا منهما، ولم يمنع ابتداء النكاح، فمنع البقاء أسهل أولى، فلم يبق سبب الفرقة إلا رفض الزوج الدخول في الإسلام، لأنا لو أبقينا النكاح بينهما لما حصلت المقاصد؛ لأن مقاصد النكاح لا تحصل إلا بالافتراش، والكافر لا يمكن من الافتراش المسلمة، والمسلم لا يحل له افتراش المشركة والمجوسية لخبثهما، فلم يكن في بقاء هذا النكاح فائدة، فيفرق القاضي بينهما عند إباء الزوج الإسلام (3).

(1) انظر: التمهيد، ابن عبد البر، 12/ 24، والأم، الشافعي، 5/ 48، والمغني، ابن قدامة.

(2) انظر: فتح القدير، ابن الهمام، 3/ 422.

(3) انظر: بدائع الصنائع، الكاساني، 2/ 237.

احتكام المسلمين لغير شريعتهم · الصفحة ١١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

احتكام المسلمين لغير شريعتهمص ١١٣