تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمسوا منه بألسنتهم وعذلوه، ثم قالوا لأمه أم الخير: انظرى أن تطعميه شيئًا أو تسقيه إياه، فلما خلت به ألحت عليه وجعل يقول: ما فعل رسول الله - ﷺ -؟

فقالت: والله مالى علم بصاحبك. فقال: اذهبى إلى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه. فخرجت حتى جاءت أم جميل فقالت: إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله؟ فقالت: ما أعرف أبا بكر ولا محمد ... بن عبد الله وإن كنت تحبين أن أذهب معك إلى ابنك فعلت. قالت: نعم. فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعًا دنفًا فدنت أم جميل وأعلنت بالصياح. وقالت: والله إن قومًا نالوا هذا منك لأهل فسق وكفر وإنى لأرجو أن ينتقم الله منهم. قال: فما فعل رسول الله - ﷺ - ..؟

قالت: هذه أمك تسمع. قال: فلا شئ عليك منها. قالت: سالم صالح. قال: أين هو ..؟ قالت: فى دار الأرقم بن أبى الأرقم.

قال: فإن لله علىَّ لا أذوق طعامًا ولا أشرب شرابًا أو آت رسول الله - ﷺ - فأمهلتا حتى إذا هدأت الرجل وسكن الناس خرجتا يتكئ عليهما حتى أدخلتاه على رسول الله - ﷺ - فأكب عليه رسول الله فقبله (١) وأكب عليه المسلمون ورقَّ له رسول الله - ﷺ - رقة شديدة. فقال أبو بكر: بأبى وأمى يا رسول

(١) جواز معانقة المسلم وتقبيله بعد نجاته من محنة ما حتى لولم يكن مسافرًا.

كلمات مضيئة في الدعوة إلي الله · الصفحة ٤٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كلمات مضيئة في الدعوة إلي اللهص ٤٨٨