تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألقاها تحولت حية، فهرب موسى - عليه السلام - ﴿فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ (١)، وقال تعالى ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ (٢).

فجاء الأمر من الله ﴿قَال خُذْهَا وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى﴾ (٣). ... فلما جاء أمر الله مقابلة ترك سبب نافع، فترك السبب النافع وامتثل أمر الله. ولما جاء أمر الله مقابلة أخذ سبب ضار فتحمل المشقة وأخذ السبب الضار.

فكذلك الله - عز وجل - يعطينا الأمر:

﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٤).

أنتم أنفقوا أموالكم مثل ترك العصا، ثم تحملوا مشقة أنفسكم مثل أخذ الحية، فإذا فعلتم ذلك فالله - عز وجل - يفعل معكم مثل ما فعل مع موسى - عليه السلام -، فموسى - عليه السلام - لما كان يلقى عصاه بإرادته فما كانت قوة العصا إلا لتربية الغنم وصاحب الغنم، ولما ألقاها بأمر الله - عز وجل - صارت هذه العصا سببًا لتربية الغنم وصاحب الغنم وتربية اثنا عشر أسباطًا، قال تعالى ﴿: فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ

(١) سورة طه - الآية ٢٠.

(٢) سورة القصص – من الآية ٣١.

(٣) سورة طه – الآية ٢١.

(٤) سورة التوبة – الآية ٤١.

كلمات مضيئة في الدعوة إلي الله · الصفحة ٣٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كلمات مضيئة في الدعوة إلي اللهص ٣٥٦