تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من أهل الشام وجلست بين أظهرهم فقال لى رجل منهم .. من أنت يافتى؟ قلت: أنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. قال: يرحم الله أباك .. أخبرنى فلان لرجلٍ قد سماه أنه قال: والله لألحقن بأصحاب رسول الله - ﷺ - فلأحدثن بهم عهدًا ولأكلمنهم، فقدمت المدينة فى خلافة عثمان، فلقيتهم إلا عبد الرحمن بن عوف أخبرت أنه بأرضٍ له بالجرف (١) فركبت إليه حتى جئته فإذا هو واضع ردائه يحول الماء بمسحاة فى يده فلما رآنى استحى منى، فألقى المسحاة وأخذ ردائه فسلمت عليه وقلت له قد جئت لأمرٍ وقد رأيت أعجب منه، هل جاءكم إلا ما جاءنا ..؟ وهل علمتم إلا ما قد علمنا ..؟ قال عبد الرحمن: لم يأتنا إلا ما جاءكم ولم نعلم إلا ما قد علمتم. قال: قلت فما لنا نزهد فى الدنيا وترغبون ونخف فى الجهاد وتتثاقلون، وأنتم سلفنا وخيارنا وأصحاب نبينا. فقال عبد الرحمن: لم يأتنا إلا ما قد جاءكم ولم نعلم إلا ما قد علمتم، ولكنا بلينا بالضراء فصبرنا وبُلِينا بالسراء فلم نصبر (٢). انظر كيف يتهمه بالتقصير .. ويتهم من ..؟! وزير رسول الله - ﷺ - وأحد حواريه وأهل مشورته وأحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد أحباء رسول الله - ﷺ - وما ترك غزوة إلا وهو ينافح فيها عن رسول الله - ﷺ - وأحد الذين مات عنهم رسول الله - ﷺ - وهو عنهم راضٍ، وأحد الذين جعلهم عمر - رضي الله عنه - من

(١) الجرف: اسم موضع قريب من المدينة وأصله ما تجرفه السيول من الأودية.

(٢) صحيح، أخرجه ابن المبارك فى الزهد والترمذى وقال حديث حسن (انظر كتاب ذم الدنيا للحافظ ابن أبى الدنيا).

كلمات مضيئة في الدعوة إلي الله · الصفحة ١٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كلمات مضيئة في الدعوة إلي اللهص ١٤١