ومن الحكمة فى الدعوة إلى الله - عز وجل -: اللين والرفق وذلك ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - قال بال أعرابى فى المسجد فقام الناس إليه ليقعوا فيه فقال رسول الله - ﷺ - دعوه وأريقوا على بوله سجلًا من ماء أو ذنوبًا من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين. رواه البخارى (١).
وعن جرير بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ﷺ - " من يحرم الرفق يُحرم الخير كله ". رواه مسلم (٢).
ووعظ أحد العلماء الخليفة المأمون (رحمه الله): فعنفه وشدد عليه فى الموعظة فتركه حتى أفرغ ما كان عنده وقال له: يا هذا .. اجلس وانتظر واسمع منى .. أأنت خير أم موسى نبى الله - عليه السلام - فقال العالم: بل موسى نبى الله - عليه السلام - لأنه كليم الله واصطفاه الله برسالته ثم قال له: أأنا خير أم فرعون الطاغية المتكبر عليه اللعنة ..؟ قال له: بل أنت. قال: فلماذا هذا التعنيف وقد قال الله لمن هو خير منك أن يقول لمن هو شر منى ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (٣).
(١) رياض الصالحين - باب الحلم والأناه والرفق.
(٢) المرجع السابق.
(٣) سورة طه - الآية ٤٤.