تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القصر في قوله: ﴿إنما أنا منذر﴾ إضافي. والعطف في قوله: ﴿وما من إله إلا الله﴾ لإفادة أن له صلى الله عليه وسلم صفة الدعوة إلى توحيده أيضا مع صفة النذارة فالأمران مستقلان بالإفادة. ومن فيها لاستغراق النفي أي ما إله مستحق للعبودية أصلا إلا الله. والحصر في قوله: ﴿وما من إله إلا الله﴾ حقيقي. ولما كان المقام لتقرير الرسلة والتوحيد وكانت الرسالة هي السبيل الذي يعرف منه التوحيد ذكرها أولا ثم ثنى بالتوحيد ولما كان التوحيد هو الغاية التي بعث لأجلها المرسلون عقب قوله: ﴿وما من إله إلا الله﴾ بخمس صفات لله كلها لتقرير التوحيد. أما الوصف بالواحد فظاهر، وأما القهار فلأنه لو وجد إله غيره لم يكن قهارا له لأنه لو قهره لم يكن المقهور إلها بالضرورة. ولو قهره الآخر لا يكون إلها تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. وأما الوصف بالربوبية فلأن الرب هو سيد كل شيء ومليكه ومربيه وهذا ينافي أن يكون هناك إله آخر. وأما العزيز فلأنه يقتضي أن يغلب غيره ولا يغلبه غيره ومع الشركة لا يتم ذلك. وأما الوصف بالغفار فلأنه يقتضي أن يغفر ما يشاء لمن يشاء فلو وجد إلها آخر ربما شاء مغفرة لأحد وشاء الآخر عقابه ولا بد أن يفوت مراد أحدهما ومن فات مراده ليس بإله تعالى الله عن الشركاء والأنداد علوا كبيرا.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٨ · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٨ · ص ٢٢