تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بأنفسهم أو يعينونا بأنفسهم أو يضرون عدوا بأنفسهم وإنما نقصد شفاعتهم إلى الله في ذلك.

فالجواب أن يقال لهم:

إن هذا هو مقصد الكفار الأولين ومرادهم وليس مرادهم أن آلهتهم تخلق أو ترزق أو تنفع أو تضع بنفسها فإذ ذلك يبطله ما ذكره الله عنهم في القرآن. وإنما أرادوا شفاعتهم وجاههم وتقريبهم إلى الله زلفى كما قال سبحانه وتعالى في سورة يونس عليه الصلاة والسلام: ﴿ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا﴾ فرد الله عليهم ذلك بقوله سبحانه: ﴿قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون﴾ فأبان سبحانه أنه لا يعلم في السموات ولا في الأرض شفيعا عنده على الوجه الذي يقصده المشركون وما لا يعلم الله وجوده ولا وجود له لأنه سبحانه لا يخفى عليه شيء. وقال تعالى في سورة الزمر: ﴿تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص﴾ فأبان سبحانه أن العبادة له وحده وأنه يجب على العباد إخلاصها له جل وعلا لأن أمره للنبي صلى الله عليه وسلم بإخلاص العبادة له أمر للجميع. ومعنى الدين هنا هو العبادة والعبادة هي طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم كما سلف ويدخل فيها الدعاء والاستغاثة والخوف والرجاء والذبح والنذر كما يدخل فيها الصلاة والصوم وغير ذلك مما أمر الله به ورسوله. ثم قال عز وجل بعد ذلك: ﴿والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾ أي يقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى فرد الله عليهم بقوله سبحانه: {إن الله يحكم بينهم في ما هم

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٨ · الصفحة ١٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٨ · ص ١٧١