تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد اعترف أعداء الرسل بأن الرسل أمروهم بإفراد الله بالعبادة وخلع الآلهة المعبودة من دونه كما قال عز وجل في قصة عاداتهم قالوا لهود عليه الصلاة والسلام: ﴿قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا﴾ وقال سبحانه وتعالى عن قريش لما دعاهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى إفراد الله بالعبادة وترك ما يعبدون من دونه من الملائكة والأولياء والأصنام والأشجار وغير ذلك: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾ وقال عنهم سبحانه في سورة الصافات: ﴿إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أإنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون﴾ والآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة ومما ذكرناه من الآيات والأحاديث يتضح لك وفقني الله وإياكم للفقه في الدين والبصيرة بحق رب العالمين. أن هذه الأدعية وأنواع الاستغاثة التي بينتها في سؤالك كلها من أنواع الشرك الأكبر لأنها عبادة لغير الله وطلب لأمور لا يقدر عليها سواه من الأموات والغائبين وذلك أقبح من شرك الأولين لأن الأولين إنما يشركون في حال الرخاء وأما في حال الشدائد فيخلصون لله العبادة لأنهم يعلمون أنه سبحانه هو القادر على تخليصهم من الشدة دون غيره كما قال تعالى في كتابه المبين عن أولئك المشركين: ﴿فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون﴾ وقال سبحانه وتعالى يخاطبهم في آية أخرى في سورة سبحان: ﴿وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الأنسان كفورا﴾ فإن قال قائل من هؤلاء المشركين المتأخرين إنا لا نقصد أن أولئك ينفعون بأنفسهم ويشفون مرضانا

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٨ · الصفحة ١٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٨ · ص ١٧٠