تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ج - أما قسوة التشريع الإسلامي: فهذه هي محط الرحل وهي التي جعلت ناشئة القانون يتمسكون به ويفرون من تشريع بلادهم ودين آبائهم وأجدادهم. بل وحق الله تعالى عليهم.

وفاتهم المساكين أن تشريع الله لخلقه أرحم وأرأف وألطف من تشريع المستعمر لهم. ولقد كان مشركوا مكة أعقل منهم وإن كانت في دعوى عصبية إذ قال صفوان: لأن يريني رجل من قريش يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من أن يريني رجل من هوازن.

وأيضا فاتهم أنه الحليم قد يقسوا رحمة بمن يرحمهم كقول الشاعر:

قسى ليزدجروا ومن يك حازما

فليقس أحيانا على من يرحم

وإنا لنورد مقارنة بين الشريعة والقانون فيما اعتبروه قسوة المقارنة:

أولا - في قطع يد السارق:

يرى دعاة القانون أن قطع يد السارق وحشية وغلظة ولا يساير الحضارة والمدنية الحديثة لأن المجرم مريض في المجتمع ويجب أن نعالجه.

والجواب على ذلك من وجوه:

أولا: ومن قريب ما أجاب به جلالة الملك فيصل حفظه الله في مؤتمر صحفي بأمريكا لما سئل هل لا زلتم تقطعون يد السارق في بلادكم ولم؟ فقال: نعم لا زلنا نقطع يد السارق. ولأن الله هو الذي أمر بذلك. أي أنه حكم الله الذي خلقه وهو أعلم بما يصلحه وهو أرحم به.

ثانيا: بما وقع على جواب من سلفهم حينما قال أبو العتاهية:

يد بخمس مئين عسجد وديت

ما بالها قطعت في ربع دينار

فأجاب بعض المؤمنين مبينا الحكمة في ذلك بقوله:

عز الأمانة أغلاها وأرخصها

ذل الخيانة فافهم حكمة الباري

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٧ · الصفحة ٣٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٧ · ص ٣٦٩